ضحيه الغربه ج٤ اماني السيد

في اللحظة دي، دخل المحامي وقعد قدامنا، وقال بهدوء: “الأستاذة مش جاية تبيع الأرض… الأستاذة جاية تبدأ إجراءات المطالبة بكل حقوقها القانونية.”

بصلي جوزي بصدمة، وضحك ضحكة مرتبكة وقال: “إيه الكلام الفارغ ده؟”

فتحت شنطتي، وطلعت قدامه صورته وهو داخل العمارة حاضن مراته، وصور الرسائل اللي كان بيستعجلني فيها أبيع الأرض وأحول الفلوس على حسابه، وبعدها قلتله وأنا ببص في عينيه: “أنا سافرتلك أعملك مفاجأة… وهناك شفت حياتك الحقيقية، وسمعت كل كلمة قولتها عني وأنا مستخبية تحت الشجرة.”

اختفت الضحكة من على وشه، وحاول ينكر، لكن كل كلمة كان بيقولها كان قدامها دليل يكذبها. وبعد محاولات كتير، خرج من المكتب وهو تايه، ولسه فاكر إنه هيقدر يسيطر على الموضوع زي كل مرة.

لكن المرة دي كانت مختلفة.

المحامي بدأ يرفع الدعاوى ويطالب بكل حقوقي، وفي نفس الوقت اتخذ الإجراءات القانونية اللازمة. وبعد أيام، جوزي نزل مصر تاني علشان يحاول يحل الموضوع قبل ما يكبر، لكنه اتفاجئ وهو في المطار إن عليه إجراءات قضائية لازم يخلصها، ومقدرش يسافر ويرجع لشغله قبل ما يتعامل مع القضايا المرفوعة ضده.

وقتها بدأ يتصل بيا كل يوم، مرة يترجاني أتنازل، ومرة يقولي إنه مستعد يدفع أي مبلغ، ومرة يعدني إنه هيطلق الست التانية ويرجعلي، لكن كل الكلام ده جه بعد ما حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.

أما أنا، فكان ردي في كل مرة واحد:

“أي كلام هيكون بينك وبين المحامي.”

أمي كانت أول واحدة وقفت في ضهري. من يوم ما عرفت الحقيقة، ما سابتنيش لحظة. كانت تروح معايا كل جلسة، وتشد على إيدي كل ما ألاقي نفسي هضعف، وتقوللي: “اللي ضيع من عمرك سنين، لازم يرجعلك حقك.”

وبعد شهور من الجلسات، والأوراق، والتقارير، حكمت المحكمة لصالحي، وأخدت كل حقوقي القانونية كاملة، من مؤخر صداقي، ونفقة العدة، والمتعة، وباقي مستحقاتي، واضطر يسددها كلها علشان يقدر ينهي إجراءاته ويسافر من جديد.

يومها خرجت من المحكمة وأنا ماسكة إيد أمي، وبصيتلها وقلت بابتسامة كلها راحة:

“فاكرة يا أمي الجمعية اللي عملتها في السر علشان أسافر أفاجئه؟”

ابتسمت أمي وهي تربت على كتفي وقالت: “أيوه… فاكراها.”

حضنتها وقلت: “ربنا كتب إن السفر ده يفتح عيني على الحقيقة، وإن الفلوس اللي كنت هضحي بيها عشانه تبقى سبب أرجع بيه حقي وكرامتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *