ضحيه الغربه ج٤ اماني السيد

ومن يومها، عرفت إن أصعب صدمة ممكن تهد إنسان… لكنها كمان ممكن تكون أول خطوة في طريق ينقذه.
بعد ما خلصت آخر جلسة، خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الحمل اللي كان فوق صدري بقاله سنين بدأ يخف. ماكنتش فرحانة عشان كسبت قض\ية، ولا عشان أخدت فلوس… كنت فرحانة إني أخيرًا بطلت أعيش دور الضحية اللي مستنية حد ينصفها.

عدى كام شهر، وبدأت أبني حياتي من جديد. جزء من الفلوس سددت بيه الديون اللي استلفتها علشان الجمعية والسفر، والجزء التاني حطيته في مشروع صغير كنت بحلم أعمله من زمان، لكن طول عمري كنت بأجل حلمي علشان أحقق أحلامه هو.

الغريب إنه بعد كل اللي حصل، فضل يحاول يرجع يكلمني. مرة يبعت ناس من أهله، ومرة يخلي قرايبنا يتوسطوا، وكلهم يرددوا نفس الجملة:

“سامحيه… الإنسان بيغلط.”

لكن محدش فيهم سألني سؤال واحد…

“وإنتِ… مين هيعوضك عن عمرك؟”

وفي يوم، رن تليفوني من رقم غريب.

رديت، لقيته هو.

صوته كان مكسور لأول مرة.

قال: “أنا خسرت كل حاجة.”

سكت.

كمل وهو بيتنهد:

“مراتي سابتني بعد ما عرفت إني خسرت شغلي، والمشروع اللي كنت بحلم بيه عمره ما اتعمل… وحتى ابني بقى بشوفه في مواعيد محددة.”

سمعته للآخر من غير ما أقاطعه.

وبعدين قال:

“أنا ظلمتك… ولو الزمن رجع بيا، عمري ما كنت هعمل فيكي كده.”

ابتسمت ابتسامة هادئة، وقلت:

“الزمن فعلًا مرجعش… ولو رجع، أنا اللي عمري ما كنت هوافق أتجوز واحد زيك.”

سكت.

واضح إنه كان مستني مني كلمة تفتحله باب الرجوع.

لكن الباب ده كان اتقفل من زمان.

قبل ما أقفل المكالمة، قلتله آخر جملة:

“أنا سامحتك بيني وبين ربنا علشان أعرف أعيش مرتاحة… لكن التسامح عمره ما معناه إنك ترجع لحياتي.”

وقفلت الخط.

حطيت التليفون على الترابيزة، وبصيت من شباك البيت للشمس وهي بتغرب.

افتكرت اليوم اللي وقفت فيه تحت شجرته، منهارة، وحاسة إن حياتي انتهت.

ماكنتش أعرف وقتها…

إن النهاية اللي كنت بعيط عليها…

هتكون في الحقيقة بداية حياة جديدة، أهدى، وأكرم، وأصدق من أي حياة عشتها معاه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *