ضحيه الغربه ج٤ اماني السيد
“وحشتيني.”
بصيتله للحظة.
قد إيه الإنسان ممكن يمثل؟
حضنته حضن خفيف، وأنا حاسة إن بيني وبينه عمر كامل، مش مجرد كام أسبوع.
قعد قدامي، وفضل يحكيلي عن تعب الشغل، وضغط الغربة، وقد إيه نفسه يرجع يعيش معايا.
كنت ببصله وأنا فاكرة حضنه لمراته التانية.
لكن ولا كلمة خرجت مني.
بعد شوية قال: “ها… إمتى هنقابل المشتري؟”
ابتسمت وقلت: “مستعجل أوي.”
ضحك وقال: “طبعًا مستعجل… عايزين نخلص ونبدأ المشروع.”
قلت: “كلمته امبارح، وقال هيقابلنا بكرة الصبح في مكتب محاميه، وهيجيب الفلوس معاه.”
هز راسه وهو واضح عليه الارتياح.
وبعدين بص حواليه، وقرب مني وقال بصوت واطي:
“بصي… أول ما نستلم الفلوس، بلاش حد يعرف. حتى أهلك. نحطها في حسابي الأول، وبعدها أبدأ إجراءات المشروع.”
سألته ببراءة:
“طب ما نحطها في حسابي لحد ما تسافر.”
رد بسرعة وكأنه مستعد للإجابة دي من زمان:
“لا… حسابي أسهل في التحويلات الدولية، وهيوفر علينا وقت.”
اكتفيت بهزة رأس.
وقتها رن تليفونه.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
قام بسرعة وقال:
“ثانية… ده مدير الشركة.”
ومشي كام خطوة بعيد عني.
لكن اللي ماكنش يعرفه…
إن المكان كان هادي جدًا.
وصوته كان واصل لحد عندي.
سمعته بيقول بنبرة مختلفة تمامًا عن اللي بيكلمني بيها:
“حبيبتي… متقلقيش، يومين وراجع. الموضوع كله مجرد توقيع واستلام فلوس.”
سكت شوية وهو بيسمعها.
وبعدين قال:
“لا طبعًا… مستحيل أشوفها أكتر من اللازم. أول ما أخلص هرجعلك إنتِ وابني.”
قفلت عيني.
حتى وهو قاعد قصادي…
كان بيكذب.
رجع قعد مكانه، وكأنه محصلش حاجة.
ابتسم وقال:
“المدير بيستعجلني أرجع.”
ابتسمت أنا كمان.
وقلت بمنتهى الهدوء:
“ربنا يسهل.”
لكن جوايا…
كنت متأكدة إن المرة دي…
مش هو اللي هيقرر إمتى يرجع.
لأن بكرة…
ماكانش مجرد معاد مع مشتري أرض.
بكرة…
كان اليوم اللي المحامي اختاره علشان تبدأ أول خطوة قانونية لاسترداد حقي، بعد ما ضمن إن كل أوراقه، ورسائله، وكذبه، بقى موثق وجاهز يتحط قدام المحكمة.
دخل المكتب وهو مبتسم، فاكر إنه داخل يخلص إجراءات بيع الأرض ويستلم الفلوس اللي فضل يحلم بيها. أول ما قعد، بدأ يبص حواليه باستغراب، ولما ملقاش أي مشتري، بصلي وقال: “هو الراجل اتأخر ولا إيه؟”
بصيتله بهدوء وقلت: “مفيش مشتري.”
قطب جبينه وقال: “يعني إيه مفيش مشتري؟”