طلبت المليونير حكايات ميرا

“حضرتك تقصدي إن فيه شبكة كاملة؟”

هزّت رأسها.

“مش مجرد شبكة… فيه حد بيوجه الكل.”

أخذت قلمًا ورسمت ثلاث دوائر على ورقة بيضاء.

“الأول مسؤول عن إنشاء الشركات الوهمية.”

ثم أشارت إلى الدائرة الثانية.

“والتاني بيوافق على التحويلات.”

وأخيرًا وضعت القلم على الثالثة.

“أما الثالث… فهو اللي بيتأكد إن المراجعة الخارجية تعدي كل حاجة من غير ملاحظات.”

سألها أدهم:

“وإيه اللي خلاكي متأكدة؟”

قالت:

“لأن الأخطاء في المستندات مختلفة. المحاسب بيغلط بطريقة، والمراجع بطريقة تانية، واللي بيكتب العقود بطريقة ثالثة. أنا كنت براجع آلاف الملفات في شغلي القديم… والعادات دي بتفضل مع الإنسان.”

ظل الجميع صامتين.

قطع المحامي الصمت قائلًا:

“الكلام ده لو ثبت… هيقلب القضية.”

—

في تلك اللحظة، دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا.

“أستاذ أدهم… سامي عزت مش موجود.”

وقف أدهم فجأة.

“يعني إيه مش موجود؟”

“مكتبه فاضي… وتليفونه مقفول… والحارس بيقول إنه خرج من باب الجراج قبل نص ساعة.”

نظر المحامي إلى ساعته.

“هرب.”

شعر أدهم بغصة في صدره.

صديق عمره…

اختار الهروب بدل المواجهة.

—

بعد ساعات، خرجت ليلى من الشركة.

وقبل أن تستقل الحافلة، لحق بها أدهم.

قال:

“ممكن أوصلك؟”

ابتسمت بأدب.

“شكرًا… بس هروح زي كل يوم.”

تردد لحظة، ثم قال:

“أنا مدين لك.”

أجابته بهدوء:

“لو عايز ترد الدين… عامل الناس اللي بيشتغلوا عندك باحترام. مش بس أنا.”

لم يجد ما يقوله.

فاكتفى بهزة رأس.

—

في المساء…

كان أدهم يجلس وحده في شقته.

نظر إلى كوب الويسكي…

ثم حمله واتجه إلى الحوض.

وسكب محتواه بالكامل.

بعدها أخرج هاتفه واتصل بمدير الموارد البشرية.

“من بكرة… عايز مراجعة كاملة لرواتب وعقود كل عمال النظافة والأمن والسائقين.”

جاءه صوت المدير متعجبًا:

“دلوقتي؟”

أجاب أدهم بثبات:

“دلوقتي.”

ثم أغلق الهاتف.

للمرة الأولى منذ سنوات…

بدأ يشعر أن إصلاح شركته يجب أن يبدأ من الداخل، لا من الحسابات فقط.

لكن في مكان آخر…

كان سامي عزت يجلس داخل سيارة متوقفة على طريق صحراوي.

أخرج هاتفًا جديدًا لم يستخدمه من قبل، واتصل برقم محفوظ دون اسم.

جاءه صوت امرأة هادئ:

“هل انتهى الأمر؟”

أجاب سامي وهو ينظر في المرآة بخوف:

“ليلى منصور دخلت على الخط.”

ساد صمت لثوانٍ.

ثم قالت المرأة بنبرة تغيرت تمامًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *