طلبت المليونير حكايات ميرا

نظر إلى يده.

كانت ترتجف فعلًا.

قال بصوت خافت:

“ده مش مبرر للي قلته.”

“لا… مش مبرر.”

“أنا مكنتش أقصد…”

قاطعته قائلة:

“أنا عارفة حضرتك كنت بتحاول تعمل إيه… كنت بتحاول تهرب من الإحساس اللي جواك.”

أصابته كلماتها بقوة.

أكثر من أي اتهام.

عدّلت ليلى طرف كمّ زيها وقالت بثبات:

“وأنا مش موجودة علشان أكون وسيلة للهروب… لا كموظفة عند حضرتك… ولا كامرأة… ولا بأي صفة.”

أخفض رأسه.

“معاكي حق.”

نظرت إليه لحظة وكأنها تحاول أن تعرف إن كان صادقًا.

ثم نظرت إلى زجاجة الويسكي نصف الفارغة.

“حضرتك كلت النهارده؟”

كاد يضحك.

“إيه علاقة ده بالموضوع؟”

قالت:

“الناس بتاخد أسوأ قراراتها وهي جعانة… أو سكرانة… أو خايفة… أو وحيدة. وأنت واضح إنك الأربعة مع بعض.”

جلس أدهم على طرف السرير.

في صباح اليوم نفسه، أخبره محاميه أن جهات التحقيق تستعد لتجميد عدد من حسابات شركته. ملايين الجنيهات خرجت عبر شركات مقاولات فرعية لا يعرفها. شريكه السابق أنكر أي علاقة بالأمر، والمدير المالي اختفى تمامًا ولم يعد يرد على اتصالاته.

وفي الأسبوع نفسه، باعت طليقته نادين تفاصيل طلاقهما لإحدى المجلات الاقتصادية مقابل مبلغ ضخم.

ثلاثون عامًا وهو يؤمن أن الاجتهاد يحمي الإنسان من الانكسار.

لكن كل ما بناه بدا وكأنه ينهار أمام عينيه.

قال أخيرًا:

“أنا متهم في قض*ية احتيال مالي.”

تغيّر تعبير ليلى.

ليس لأنه أصبح أكثر لطفًا… بل لأنه أصبح أكثر جدية.

سحبت الكرسي إلى الجهة المقابلة وجلست، محافظة على مسافة واضحة بينهما.

سألته مباشرة:

“حضرتك عملت فعلًا الاحتيال ده؟”

تفاجأ بصراحتها.

“عارف إن الكلام صعب يتصدق… لكن لأ. أنا متأكد إني معملتش حاجة.”

“يبقى حد استخدم شركتك.”

“وده اللي المحامين مقتنعين بيه.”

“ومراتك؟”

“طليقتي… سابتني من تمن شهور.”

“أنا آسفة.”

ابتسم بسخرية.

“خدت ملايين الجنيهات، والفيلا، وكل حاجة… متتعبيش نفسك بالأسف.”

هزّت رأسها.

“الفلوس عمرها ما منعت وجع الطلاق.”

رفع عينيه إليها للمرة الأولى بحق.

أدرك أنه طوال أحد عشر شهرًا كانت تأتي لتنظف بيته، لم يرها يومًا.

كانت تعرف مكان القهوة التي يفضلها، والقمصان التي تحتاج غسيلًا يدويًا، والنوافذ التي يدخل منها المطر، والصورة الوحيدة لوالدته التي كان يعيدها دائمًا إلى منتصف المدفأة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *