طبق السلطه الاخير شروق خالد
بصيت ناحية شيماء…
لقيتها قاعدة بمنتهى الهدوء.
ولا لمست لقمة.
كل شوية تقلب في الأكل بالشوكة… لكنها مش بتاكل.
ولما عيوننا اتقابلت…
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة.
لكن مليانة شماتة.
قلبي وقع.
ليه الوحيدة اللي مأكلتش؟
وليه هي الوحيدة اللي شكلها طبيعي؟
وفي اللحظة دي…
دخل محمود وهو ماسك بطنه بالعافية، وبصلي بعين مليانة وجع وقال:
“إنتِ… عملتي فينا إيه يا ندى؟”
الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت عربية إسعاف وقفت قدام البيت.
وفي أقل من عشر دقايق، البيت كله اتحول لفوضى.
الكل اتنقل المستشفى.
وأنا واقفة في نص الصالة، ببص على السفرة اللي كنت فرحانة بيها من ساعة…
وفجأة لاحظت حاجة.
على الأرض جنب الترابيزة…
كان فيه غطا صغير جدًا لعلبة بلاستيك شفافة.
انحنيت أخدته.
كان عليه ريحة غريبة.
مش ريحة بهارات…
ولا أكل.
وفي اللحظة دي افتكرت…
شيماء.
لما دخلت المطبخ وطلبت تشرب.
ولما اديتها ضهري.
إيدي بدأت ترتعش.
هل هي كانت السبب؟
ولا أنا اللي بدأت أشك في البنت ظلم؟
لكن السؤال الحقيقي…
إزاي أنا أكلت من نفس الأكل ومحصلليش أي حاجة…
وهي الوحيدة اللي رفضت تاكل منه؟
#حكايات_شروق_خالد
وقفت مكاني وأنا ماسكة الغطا البلاستيك الصغير، وإيدي بتترعش.
كل اللي في البيت كانوا خرجوا مع الإسعاف، والبيت اللي من شوية كان مليان ضحك، بقى ساكت بشكل يخوف.
بصيت حواليّ.
السفرة لسه زي ما هي.
أطباق البط والحمام والسمك مرصوصة، لكن محدش لمسها تاني.
وفجأة…
سمعت صوت باب المطبخ بيتقفل.
لفيت بسرعة.
ملقتش حد.
لكن كان فيه أثر رجلين مبلولين خارجين من المطبخ لحد باب الشقة.
قلبي بدأ يدق.
طلعت أجري لباب الشقة.
لكن السلم كان فاضي.
كأن اللي كان هنا اختفى.
قفلت الباب بالمفتاح، وخدت الغطا البلاستيك وحطيته في كيس نظيف.
كان عندي إحساس إن الحاجة دي هي اللي هتثبت براءتي.
—
وصلت المستشفى.
لقيت أهل خطيبي كلهم على الأسرة.
بعضهم واخد محاليل، والبعض التاني الدكتور بيكشف عليه.
أول ما حماتي شافتني، قامت من على السرير وهي بتصرخ:
“ابعدي عني… إنتِ كنتِ هتموتينا!”
حاولت أتكلم.
“والله العظيم أنا معملتش حاجة.”
لكن محدش كان مستعد يسمعني.
أما محمود…
فكان واقف بعيد.
وشه كله صدمة.
ولأول مرة من يوم عرفته، شفت الشك في عينيه.
الكلمة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.