طبق السلطه الاخير شروق خالد
قال بهدوء:
“ندى… قولي الحقيقة.”
دموعي نزلت.
“دي الحقيقة… أنا بريئة.”
—
وأنا خارجة من المستشفى، لقيت بنت خالته شيماء واقفة في آخر الطرقة.
كانت مبتسمة.
قربت مني وقالت بصوت واطي محدش يسمعه:
“شكل الجوازة هتتلغي.”
بصيت لها بذهول.
“إنتِ قصدك إيه؟”
ضحكت وقالت:
“بعض الأحلام… مينفعش تكمل.”
ومشيت.
فضلت باصة عليها وهي ماشية.
كل كلمة قالتها كانت بتأكد شكوكي.
—
تاني يوم الصبح، رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت راجل كبير في السن لابس بدلة، ومعاه كارت.
قال:
“أنا مأمور الضبط القضائي… جاي آخد عينات من الأكل.”
دخل البيت، وخد عينات من كل الأصناف.
قبل ما يمشي، سألني:
“حد دخل المطبخ غيرك؟”
افتكرت في اللحظة دي شيماء.
وحكيت له كل اللي حصل.
سكت، وبعدها قال:
“الكلام ده مهم جدًا… ومقولتيهوش ليه امبارح؟”
قلت وأنا ببكي:
“محدش كان مصدقني.”
—
بعد يومين…
النتيجة ظهرت.
المعمل أكد إن مادة غريبة اتحطت في طبق السلطة بس.
والغريب…
إن أنا ما كلتش من السلطة.
وشيماء…
من أول ما قعدت على السفرة، رفضت تقرب منها.
أما باقي الموجودين…
كلهم أكلوا منها.
حسيت جسمي كله قشعر.
يعني اللي عمل كده…
كان عارف بالظبط هو بيعمل إيه.
—
وفي نفس اللحظة…
دخل محمود البيت من غير ما يخبط.
كان وشه أصفر.
ومعه ظرف.
رماه قدامي على الترابيزة.
فتحته.
ولقيت جواه صور.
أول صورة…
كانت لشيماء وهي داخلة مطبخي يوم العزومة.
والتانية…
كانت وهي بتطلع من شنطتها زجاجة صغيرة، وتفضي منها حاجة في طبق السلطة.
بصيت لمحمود وأنا مش قادرة أتكلم.
قال بصوت مخنوق:
“الكاميرات بتاعة جاركم هي اللي صورت كل حاجة.”
شهقت.
لكن محمود مكملش كلامه.
لأنه طلع صورة تالتة…
خلت الدم يتجمد في عروقي.
كانت الصورة لشيماء…
واقفة قدام بيتنا قبل العزومة بيوم.
ومعاها…
واحدة ست كنت أعرفها كويس جدًا.
أختي الكبيرة…
حكايات شروق خالد
اتجمدت مكاني.
بصيت للصورة مرة واتنين.
مش قادرة أصدق عيني.
“أختي… سارة؟”
الكلمة خرجت مني بصعوبة.
محمود كان ساكت، لكن نظراته كانت مليانة حيرة وغضب.
قال:
“أنا نفسي مش فاهم يا ندى… لما شوفت الصورة حسيت إن الدنيا وقفت.”
مسكت الصورة بإيدي وأنا بهز راسي.
“مستحيل… سارة تعمل كده. دي أختي.”
محمود قرب وقعد قدامي.
“أنا مش جاي أتهمها. بس لازم نفهم الحقيقة.”
كانت أول مرة أحس إن محمود واقف جنبي بجد.