ورث مراتي ج2 بقلم روماني

 

طلعت التليفون من جيبي بـ إيد بترتعش، وكل عيون اللي قاعدين في الصالة كانت متعلقة بيا وبـ شاشة المانشيت اللي بتنوّر بـ اسم “طه”. عادل لمح الاسم، فـ سكت وربع إيديه ورجع ضهره لورا، وعينيه بتقولي: “وريني هتعمل إيه يا حسن”.

فتحت الخط وقولت بصوت متحشرج: “أيوة يا طه، يا مرحب يا ابني.”

صوت طه مكنش فيه الفرحة اللي أمي وصفتها، بالعكس، صوته كان مليان إحراج وكسرة نفس، وصوته كان واطي وكأنه بيتكلم من حتة مستخبية: “مساء الخير يا أبكار يا حسن.. أنا متأسف جداً إني بكلمك في وقت زي ده، بس أنا لسه عارف باللي حصل من شيرين، وعرفتها إنها نزلت مع والدتك وجولك البيت.”

اتعدلت في قعدتي وبصيت في الأرض وقولت: “حصل يا طه، هما لسه ماشيين من عندي من شوية.”

طه اتنهد تنهيدة طويلة طلعت من وجع قلبه وقال: “يا حسن يا اخويا، أنا راجل وبفهم في الأصول، وشيرين حكتلي على حكاية الشقة اللي ورثتها الحجة عبير مرتك. أنا صحيح غلبان وعلى قد حالي والإيجار الجديد هادد حيلي، بس أنا عمري ما أقبل أتجوز في شقة غصب عن صاحبتها، ولا أقبل إن جوازتي تبدأ بـ خراب بيت أخو مراتي وتطفيش مراته من بيتها. تعب حماك الله يرحمه لـ بنته وعياله، ومحدش ليه حق يحط عينه فيه. أنا كلمت شيرين وقولتلها لو الحكاية دي هتعمل حساسية بين حسن ومراته، أنا مش عاوز الشقة دي، ولو قعدنا عشر سنين نلف في إيجار جديد، كرامتي وكرامة أهلي أهم عندي من سكن واسع على حساب زعل الناس.”

كلام طه نزل على قلبي زي البلسم، بس في نفس الوقت حسسني بـ صغر نفسي.. الراجل الغريب برة البيت فاهم الأصول والحق، وأمي بـ حبها الأعمى لـ بنتها كانت هتهد بيتي. قولت له: “أصلك طيب يا طه، ومعدنك أصيل يا ابني، والأصول مابتطلعش إلا من أولاد الأصول.. سيبني بس أحل الأمور وإن شاء الله كل خير.”

قفلت مع طه، وبصيت لـ حماي ولـ عادل وعبير اللي كانت دموعها نشفت وبتبصلي بـ ترقب.

قولت بـ نبرة عالية وفيها ثقة لأول مرة من ساعة الأزمة: “طه لسه مكلمني.. الراجل رافض تماماً وببيقولي كرامتي وكرامة أهلي أهم، ومش هقبل اتجوز في شقة على حساب خراب بيت أخو مراتي. طه طلع راجل بـ ميت راجل يا عمي، ورفض يدخل في حاجة مش حقه.”

حمايا هز راسه بـ وقار وقال: “الراجل يبان في المواقف يا حسن، وطه كبر في نظري من غير ما أشوفه.. بس الحكاية مش حكاية طه يا ابني، الحكاية حكاية موقفك أنت. أنت وقفت في النص تتفرج، وسبت أمك تظلم عبير، وسبت عبير تخرج من بيتها مكسورة الخاطر.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *