فى المطبخ بقلم رولا
“تعالي معايا يا ندى.”
شريف رزع السفرة بكف إيده:
“مش هتروح في حتة! وراها شغل.”
ندى خدت خطوة، بس هو شاورلها بصباعه بتهديد:
“إياكي تتحركي من مكانك.”
بنتي وقفت مكانها ومتسمرة. دي كانت تاني حاجة ولعت فيا النار. الأولى كانت إيديها اللي مزرقة من التلج.. والتانية إنها مرعوبة من الراجل اللي المفروض يحميها.
طلعت تليفوني من جيب البالطو. الست فادية ضحكت ضحكة باردة تانية:
“هتطلبي النجدة عشان بنتك غسلت طبقين؟”
”لا،” قلتها وأنا بطلب الرقم وعيني في عين شريف. هو ابتسم بثقة وغرور:
“أومال هتكلمي مين يعني؟”
التليفون رن مرتين وجالي الرد. قلت بهدوء تام:
“يا متر.. شغل بروتوكول شقة التجمع الخامس.. أيوا دلوقتي حالا. ابعتلي أمن الكومباوند، والمحامي بالصيغة التنفيذية، وكل ورق الشقة.”
شريف حواجبه اتلفت واستغرب:
“ورق شقة إيه؟”
نزلت التليفون حاجة بسيطة وقلتله:
“ورق صاحب الشقة دي.”
الصالة بقت هسسسس.. حتى الهوا الساقع اللي برة كأنه وقف. شريف ضحك ضحكة صفرا مهزوزة:
“أنا صاحب الشقة دي!”
رديت عليه بمنتهى البرود:
“لأ يا شريف.. إنت مجرد نزيل هنا.”
ندى بصتلي وكأن باب سحري اتفتح قدامها فجأة:
“ماما.. في إيه؟ هو إيه اللي بيحصل؟”
قفلت التليفون وبصيت لجوز بنتي لأول مرة على حقيقته: واحد غريب قاعد على ترابيزة مش بتاعته، بياكل بشوك وسكاكين مادفعش فيهم قرش، وبيهين الست الغلط في المكان الغلط.
قلتله:
“خمس دقائق بالظبط.. وهتفهم ليه مكنش ينفع تلمس بنتي أبداً.”
والتقيل لسة مجاش…
الجزء الثاني: خمس دقائق
شريف حاول يضحك، بس الضحكة طلعت مشلولة ومنية على وشها:
“الكلام ده ملوش أي تلاتين لازمة.. الشقة دي مكتوبة باسمي أنا!”
رديت عليه بكل برود:
“لأ، الشقة دي تابعة لـ وقف عائلي مقفول.. وإنت بنفسك مضيت على عقد استضافة مؤقتة لما اتجوزت ندى.”
الست فادية قامت براحة من على الكرسي، وكأن الأرض اتهزت تحت رجليها فجأة:
“لا عاش ولا كان.. الكلام ده ميمشيش علينا.”
”إنتي كمان مضيتي كـ شاهدة يا ست فادية.”
برطمت وهي بتعدل رقبتها:
“وأنا إيش عرفني؟ أنا مابقرأش كل ورقة تترمي قدامي!”
ضحكت بسخرية وقلت لها:
“سبحان الله، بس إمضتك واضحة جداً ومقروءة.”
المواجهة المستخبية
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
ندى ساندت على الحوض. كانت لسة بتترعش، بس المرة دي مش من الساقعة بس، دي كانت بتترعش من الصدمة:
“ماما.. ليه ماقلتليش كل ده من الأول؟”
الكسرة اللي في صوتها وجعتني أكتر من أي إهانة:
“عشان كنت عايزاكي تحسي إنه بيتك ودنيتك، مش دين عليكي.. أنا وأبوكي الله يرحمه أمّنا البيت ده ليكي، عشان محدش في يوم يقدر يحرمك من سقف يحميكي أو يذلك بيه.”
شريف خد خطوة تهديد ناحيتي:
“يعني إنتي مقوماها عليا ومخططة لكل ده من أول يوم؟”
”إنت اللي عملت كدة في نفسك يا شريف.”
شاورت بصباعي براحة على زاوية السقف، مكان ما في كاميرا سودا صغيرة جداً مستخبية في الجبس. ندى بصت مكان ما شاورت وحطت إيدها على بوقها من الصدمة.
وضحتلها بسرعة:
“مبتصورش لا أوض نوم ولا حمامات.. دي في الصالة والممر والمطبخ بس. ركبتها بعد ما ندى حكتلي بهزار إن في حاجات شخصية بتضيع منها في البيت.”
شريف وشه جاب ألوان. الست فادية سألت وهي بتعمل نفسها مخدوعة ومظلومة:
“حاجات إيه اللي بتختفي من البيت؟! إنتي هتتبلي علينا؟!”
”كارت الفيزا بتاع حسابها. حلق دهب بتاع جدتها الله يرحمها. باسبورها.. وبعدها بالصدفة البحيرة، بدأت تظهر تحويلات من حساب ندى الشخصي لعيادة خاصة كنتي بتقولي إنك بتتعالجي فيها من القلب يا ست فادية.”
الست فادية كرمشت المنديل في إيدها بغل:
“كدب.. كله كدب وافترا!”
كشف المستور
”والكاميرا سجلت حاجات تانية كمان،” كملت كلامي وعيني في عين شريف اللي كان بيموت من الرعب. “سجلت الإهانات، والتهديد، والليالي اللي شريف كان بيفصل فيها التكييف السخن من موبايله ويسيب ندى نايمة ببطانيتين في عز البرد برة، وإنتوا واخدين الأوضة الكبيرة بالدفا.. سجلت كلامك ليها ومعايرتك ليها بإنها فاشلة لما سقطت وخسرت البيبي.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
ندى غمضت عينيها بكسرة ودموعها نزلت.. وفي اللحظة دي عرفت إن الوجع ده كان أكبر بكتير ملي حكتهولي في التليفون.
شريف بصلها بغل وعيون حمرا:
“إنتي اللي فتنتي؟”
”لأ،” بنتي همست وهي بتبكي. “والله ما قلت حاجة.”
”طبعاً ماقالتش،” قلتله. “بنتي كانت لسة غبية وبتحميك وبتداري عليك.”
لأول مرة، ملامح شريف يظهر عليها الخوف بجد:
“اقفلي الزفتة دي فوراً!”
”كل حاجة ارفعت على الـ Cloud والـ Server بتاعي خلاص.”
الست فادية خطفت شنطتها بسرعة وهي بتترعش:
“يلا بينا من هنا يا شريف.. كلم عمك رأفت فوراً، ده يعرف نص قضاة المحاكم وهيتصرف.”
سخرت منها وقلت:
“عمك رأفت مبيردش على تليفونات خلاص.. من ساعة ما وصلتله على الواتساب نسخة من القرض التجاري اللي فبركتوا فيه إمضاء ندى عشان تسحبو فلوس باسمها.”
شريف عرق وخسر لونه تماماً:
“ده كان إجراء عادي عشان الشغل.. تظبيط ورق عائلي!”
”لأ.. ده تزوير ونصب وجناية.”
اللحظة الحاسمة
في اللحظة دي، جرس الباب رن.. مرة.. وراها الثانية. ندى اتخضت واتنفضت من مكانها.
قربت منها، قفلت الشباك اللي كان جايب هوا تلج يقرص العضم، وحطيت البالطو الفرو بتاعي على كتافها:
“خلاص يا حبيبتي.. مبقاش في حد ليه حكم عليكي تاني.”
شريف مشي ناحية الباب وعروقه ناطحة من الغضب والغل:
“لو حد خطى عتبة الباب ده، هعمله محضر تهجم وكسر قفل!”
الباب اتفتح قبل ما إيده تلمس الأوكرة أساساً.
دخل اتنين من أمن الكومباوند، ومعاهم موثق من الشهر العقاري، والمتر صلاح محامي عيلتنا ومعاه شنطة سودة في إيده.
الأستاذ صلاح بصل لشريف من فوق لتحت ببرود تام ومن غير حتى ما يسلم:
“أستاذ شريف الهواري.. إنت كدة متبلغ رسمياً بفسخ عقد الاستضافة لإخلالك بالشروط، وبسبب العنف الأسري الموثق بالصوت والصورة داخل الشقة، واستغلال فلوس مش من حقك.. اتفضلوا اخلوا المكان فوراً.”
شريف صوته عِلي وبدأ يجعجع عشان يداري خيبته: