فى المطبخ بقلم رولا
“دي مراتي! واللّي بتاعها بتاعي غصب عن أي حد!”
ندى رفعت راسها.. ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، صوتها ما ترعشش وهي بتقول:
“لأ يا شريف.. عمري ما كنت بتاعتك، ولا حاجتي كانت حلالك في يوم.”
وشه اتلوى من الغل، وخد خطوة سريعة ناحيتها وكأنه هيمد إيده.. بس رجالة الأمن وقفوا في وشه زي السد ومنعوه يقرب خطوة واحدة زيادة.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
وفي اللحظة اللي افتكرت فيها إن القرف خلص لحد هنا، الأستاذ صلاح فتح الشنطة وطلع صور وورق رسمي وصدمنا كلنا:
“الست فادية.. معانا كمان ما يثبت بالدليل القاطع إنك إنتي وابنك كنتوا بتجهزوا لتقرير طبي مفبرك عشان تثبتوا إن ندى فاقدة الأهلية وتتحجروا عليها وتاخدوا حساباتها في البنك.”
بنتي كتمت نفسها من الصدمة وبصتلي بذهول.. وشريف غمض عينه وبص في الأرض وهو منهار.
في اللحظة دي، عرفت إن الكابوس والوساخة اللي كانوا عايشين فيها كانوا أكبر بكتير من كل تخيلاتي.. واللعب دلوقتي بقى على مكشوف.
التقيل لسة مجاش…
الجزء الثالث والأخير: الحساب صفيًّا
شريف وأمه ملامحهم نزلت الأرض، اللعبة اللي خططوا ليها عشان يدمّروا بنتي ويسرقوا شقاها اتقفلت عليهم بالضبة والمفتاح.
الست فادية بدأت تفرك في إيدها ووشها جاب ميت لون، وصوتها اللي كان كله غل اتحول لرجاء مهزوز:
“تقرير طبي إيه يا متر؟ إنتوا فاهمين غلط.. ده إحنا كنا بنطمن على صحتها النفسية بس عشان كانت تعبانة بعد ما سقطت!”
الأستاذ صلاح بصلها بابتسامة سخرية وطلع ورقة تانية من الشنطة:
“تطمنوا عليها بتقرير من دكتور مأجور كاتب فيه إنها بتعاني من هلاوس وبتمثل خطر على نفسها؟ والتقرير كان هيروح للمحكمة الأسبوع الجاي عشان تطلبوا الولاية على فلوسها؟ لولا إننا كشفنا اللعبة مع الدكتور نفسه اللي اعترف بكل حاجة أول ما عرف إن الموضوع فيه نيابة وتزوير.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
لحظة الانهيار
شريف بص لأمه بذهول وغضب، وبدأ يزعق كأنه بيحاول ينقذ نفسه على حسابها:
“أنا ماليش دعوة بالكلام ده! هي اللي قالتلي نعمل كدة عشان نضمن إن ندى متضيعش الفلوس! أنا كنت بسمع كلام أمي بس!”
الست فادية غرزت ضوافرها في دراعه:
“بقى كدة يا شريف؟ بتبيع أمك عشان تخلص نفسك؟ ما إنت اللي كنت بتمضي معايا على كل ورقة وبتقولي نفسي أشوف ندى دي مكسورة ومبتملكش مليم!”
بصيت ليهم وهما بياكلوا في بعض زي الديابة، وحسيت بنظرة انتصار في عيون ندى.. الدموع اللي في عينيها نشفت، وحل مكانها قوة عمري ما شفتها فيها قبل كدة.
خطت خطوة ثابتة ناحية شريف، وبكل هدوء قلعت دبلتها ورامتها تحت رجليه:
“أنا كنت مستعدة أعيش معاك على الحلوة والمرة لو كنت راجل بجد وبيتقي ربنا فيا.. لكن إنت طلعت خسيس، وإنت وأمك مكانكم الحقيقي مش هنا.. مكانكم السجن.”
إخلاء المكان
الأستاذ صلاح شاور لرجال الأمن:
“يا رجالة.. اتفضلوا ساعدوا الأستاذ ووالدته يلموا حاجتهم الشخصية بس.. هدومهم في شنط سفر، وممنوع أي حاجة تانية تطلع من باب الشقة. والباشا والست والدته هيتفضلوا معانا على قسم التجمع الخامس عشان نعمل محضر التزوير والسرقة ومحاولة النصب.”
شريف بدأ يعيط بجد ويسجد على الأرض قدام ندى:
“سامحيني يا ندى! أرجوكي بلاش محاكم وقضايا.. أنا هطلقك حالا وبالتراضي وهسيبلك كل حاجة، بس بلاش يدمروا مستقبلي!”
بصيتله وقفت في وشه ومنعته حتى يلمس طرف جلاجلها:
“مستقبلك إنت وأمك انتهى من اللحظة اللي فكرتوا فيها تمدوا إيدكم على بنتي أو تذلوها في بيتها. لم حاجتك واطلع برة.. ويلا على القسم.”
النهاية وبداية الدفا
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
خرجوا من الشقة مكسورين، يجروا وراهم خيبتهم وفضائحهم قدام أمن الكومباوند والجيران اللي بدأوا يتفرجوا عليهم وهم خارجين مكلبشين مع رجالة الأمن والمحامي.
قليت الباب وراهم بالمفتاح.. البيت فجأة بقى هادي، وكأن الهوا الساقع والغل اللي كان مالي الأركان اتبخر معاهم.
قربت من ندى، أخدتها في حضني وضمتها بكل قوتي. كانت بتعيط، بس المرة دي دموع راحة.. دموع نهاية الكابوس.
الحق رجع لأصحابه: الشقة اتأمنت تماماً باسم ندى وخرجت من أي نزاع.
القانون خد مجراه: شريف وأمه واجهوا قضايا تزوير ونصب وسرقة الحسابات البنكية اللي هتخليهم يدفعوا الثمن سنين قدام.
الدفا رجع للمطبخ: دخلنا سوا المطبخ، قفلنا الشباك، وشغلنا دفاية البيت.. وعملت لبنتي كوباية شاي دافية بإيدي اللي عمرها ما هتسيبها تترعش تاني.