تورته عيد ميلادي

ليلى كانت بتسوق وهي ساكتة تماماً، عارفة إن أي كلمة دلوقتي ممكن تخنقني. أنا كنت فاتحة الموبايل، وعيني مسبتة على الساعة وهي بتقلب على 12:01 بعد نص الليل.. يعني النهاردة مبقاش عيد ميلادي، النهاردة بقى يوم “الحساب”.

​دخلنا شقة ليلى، رميت شنطتي، وبدون ولا كلمة، دخلت الحمام. وقفت قدام المراية.. بصيت لآثار الكريمة البمبي اللي على طرف فستاني، وابتسمت. كانت ابتسامة غريبة، باردة، أول مرة أشوفها على وشي. محمود كان فاكر إن كسر التورتة هو اللي هيكسرني، مكنش يعرف إنه كسر آخر حاجة كانت ربطاني بيه.. الخۏف من “كلام الناس” والخۏف من “الوحدة”.

​طلعت لقيت ليلى مجهزة لي بيجامة وشاي. قعدت، مكنش عندي رغبة أتكلم عن اللي حصل. مفيش داعي نلوك في المحكي. أنا دلوقتي عقلي بقى “آلة حاسبة” مبتقبلش الغلط.

​فتحت لابتوب ليلى.. مكنش فيه وقت للنوم.

​أول حاجة عملتها، دخلت على تطبيق البنك.. “تغيير الرقم السري لبطاقة الائتمان المشتركة”. البطاقة دي أنا اللي عاملاها، وهو كان كارت إضافي باسمه بس بيخصم من حسابي أنا.. دلوقتي، محمود وهو قاعد بيتعشى، أو بيحاول يفرغ غضبه في أي حاجة، أول ما هييجي يستخدم الكارت عشان يشتري سجاير أو يدفع أي حاجة.. الكارت هيديله “مرفوض”. ودي كانت مجرد “المقبلات”.

​الساعة 1 صباحاً: دخلت على حسابي في شركة الاتصالات.. محمود عامل خط “فاتورة” باسمي، والفاتورة بتنزل عليا شهرياً. لغيت النظام، وحولته “كارت شحن”. ودلوقتي، أول ما مكالماته المجانية تخلص، تليفونه هيقطع.. مش هيعرف حتى يكلم أمه يشتكي لها.

​ليلى كانت قاعدة جنبي، بتبصلي بذهول، بس في عينيها كان فيه نظرة فخر. قالتلي بصوت واطي: “إنتي واثقة يا نورا؟”.

​بصيتلها وقلت بقوة مكنتش أعرف إني أملكها: “محمود عاش السنين دي كلها بياخد ‘كريديت’ على قفايا.. البرستيج اللي هو عايش فيه، الشياكة، العربية، حتى اللقمة اللي بياكلها، كله بفلوسي، ورغم كدة مكنش بيشبع، وكان لازم يذلني عشان يحس بكرامته اللي هي أصلاً مش موجودة.. دلوقتي، خليه يدوق طعم حياته ‘الحقيقية’ من غيري.”

​كملت “عمليات التنظيف”.. دخلت على موقع شركة تأمين العربية.. لغيت قسط تأمين عربيته اللي كان بيتخصم تلقائياً من حسابي.

​الساعة جابت 3 الصبح.. هنا بقى، جيه وقت “القنبلة الموقوتة”.. دخلت على الحساب البنكي المخصص للمشروع اللي محمود فتحه الشهر اللي فات. مشروع “تصميم الجرافيك” اللي مكنش معاه مليم عشانه، واضطرني إني أمضي كـ “ضامن” للقرض البنكي، وكان الحساب باسمه، بس الضمان باسمي أنا.. سحبت كل مليم كان فاضل في الحساب ده، وحولته لحسابي الشخصي.. الفلوس دي كانت من حقي، لأن أنا اللي دافعة تمن الأجهزة والرخصة وكل حاجة.. أنا سحبت “الأكسجين” اللي كان مخليه مشروع محمود يتنفس.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *