ولادي عايزين يورثوني

قدام إيهاب، وقالت بصوت مسموع وواضح: “أنا كنت متابعة كل تحركاتكم من يوم ما دخلتوا المستشفى. يا إيهاب، فاكر إن الشركة اللي بناها الناس الشرفاء ممكن تقع في إيد شوية قتلة؟”
إيهاب حاول يتظاهر بالقوة: “دي أمنا! إحنا بنحل مشاكل عائلية!”
آية ضحكت بسخرية ورفعت الموبايل: “البث المباشر ده دلوقتي بيشوفه كبار المستثمرين في المجموعة، ومحامين الشركة، ووكيل النيابة اللي كنت ببعتله تقارير عن محاولاتكم لقتل ليلى هانم من أسبوع.”
في اللحظة دي، الحارس فك الحبال عني، وقمت وأنا حاسة بوجع في جسمي، بس عيوني كانت بتلمع بالقوة. بصيت لولادي اللي اتحولوا في ثواني من وحوش لقطط مذعورة.
منى بدأت تعيط وتتوسل: “ماما! إحنا كنا خايفين بس… إحنا بنحبك، ده كان شيطان!”
مشيت لحد ما وقفت قصادهم، وبصيت في عيونهم اللي ما شفتش فيها غير انعكاس طمعي في تربيتهم. قلت بصوت هادي ومزلزل: “الحب ما بيقتلش يا منى. الحب بيبني. وأنا النهاردة… قررت أهدم كل اللي بيني وبينكم.”
آية أدت إشارة، والشرطة اللي كانت محاصرة المكان ظهرت من كل ناحية. إيهاب حاول يهرب، بس الحراس مسكوه في ثواني.
قبل ما يركبوهم عربية البوكس، باسم، اللي كان بيترعش، مسك طرف هدومي وقال: “يا ماما… سامحينا، إحنا ولادك.”
بصيتله وقلت الكلمة اللي هتفضل تطاردهم طول عمرهم: “الولادة صلة دم، بس التربية صلة فعل… وإنتوا اخترتوا أفعالكم.”
آية قربت مني وسندتني، وهمست: “كل حاجة بقت باسمك يا ليلى هانم، والشرطة ومعاهم تسجيلات اعترافهم بكل حاجة، حتى محاولة التسميم.”
رجعت للبيت، بس ماكنش البيت اللي أعرفه. كان بيت فاضي، مليان بالهدوء والكرامة. قعدت على مكتبي اللي بدأت فيه “ليلى جروب”، وفتحت الظرف اللي سابهولي الحارس. كان فيه جواب من “حسن” المحامي بيقول: “ليلى، ولادك مش بس خسروا الفلوس، خسروا أصلهم. والشركة دلوقتي في أيدين آية، اللي اعتبرتيها غريبة، طلعت أوفى من اللي من صلبك.”
قفلت النور، وغمضت عيني، ولأول مرة من سنين… نمت نومة عميقة، مش مستنية حد ييجي ينهي حياتي، لأني أدركت إن اللي بيبني حياته على أيدين ولاد معندهمش ضمير، بيعيش يموت ألف مرة… أما اللي بيبنيها على تعبه، بيموت مرة واحدة… وهو شامخ.
**النهاية.**

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *