ابويا وامي
أبويا وأمي ساعدوا أختي إنها تاخد مني خطيبي!
أبويا بصلي وقال بمنتهى البرود
هي جميلة، ناجحة، وتعرف تبقى ست بيت وزوجة على أصولها إنتِ لأ.
ساعتها سبت لهم كل حاجة ومشيت من البلد.
وبعد سنين، عيلتي كلها وصلت لحفلة كبيرة جدًا من غير ما يعرفوا إن الست اللي الكل بيتكلم عنها، وصاحبة النجاح اللي الحفلة معمولة عشانها كانت أنا.
أمي كانت لسه بتضحك مع أختي، لحد ما اسمي ظهر على الشاشة الكبيرة.
ضحكتها اختفت.
وبعدها طلع جوزي على المسرح.
أختي مسكت دراعه، وبصت لأمي وهي بتهمس
ماما ده سيف المنشاوي!
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن سيف كان جوزي أنا.
من 10 سنين، أبويا قرر إن خطيبي هيبقى أحسن لو اتجوز أختي.
الموضوع ماحصلش في خناقة.
ولا كان فيه زعيق.
كنا قاعدين كلنا حوالين سفرة الأكل في بيتنا في طنطا، وأبويا حط الكوباية قدامه وبصلي بنظرة غريبة
نظرة واحد كأنه بيقيّم صفقة وبيقرر إنها خلاص مبقتش تستاهل.
كنت وقتها عندي 25 سنة.
أختي نادين كان عندها 23.
وخطيبي كريم، اللي كنت مخطوبة له بقالنا سنتين، كان قاعد جنبها.
أبويا اتكلم بمنتهى الهدوء
نادين بتعرف تتعامل مع رجال الأعمال والزبائن والناس المهمة. عندها حضور، وطموحة، وبتعرف تتصرف. دي الست اللي واحد زي كريم يقدر يبني معاها مستقبل كبير.
سكت.
كنت مستنية يقول حاجة عني.
وفعلًا قال.
لكن اللي قاله كان كفيل إنه يوجعني أكتر من أي شتيمة.
إنتِ شاطرة جدًا بس من النوع اللي يشتغل في الضل. مش ست تنفع تبقى في الواجهة.
بصيت لأمي.
أمي نزلت عينيها في الأرض.
نادين فضلت ساكتة.
وكريم
ما دافعش عني.
ساعتها فهمت.
الموضوع مش اقتراح اتقال لأول مرة قدامي.
كان قرار اتاخد من ورا ضهري وأنا آخر واحدة تعرف.
عيلتنا من زمان كانت بتشتغل في مجال الأكل والحفلات.
أبويا كان عنده شركة تموين وتجهيز حفلات مشهورة في طنطا، وكنا بنجهز أفراح ومناسبات كبيرة وعزومات رجال أعمال.
في الصور، أبويا وأمي هما أصحاب النجاح.
نادين كانت بتقابل الزباين وتتكلم معاهم.
أما أنا؟
كنت في المطبخ.
من وأنا عندي 14 سنة وأنا بعرف أظبط أكلة بوظها أكبر شيف.
وفي سن 19 سنة، حصلت مشكلة في حفلة فيها أكتر من 300 شخص، والتلاجات عطلت قبل الحفلة بساعات.
الناس كلها اتوترت.
وأنا اللي أنقذت الموقف.
وفي سن 22 سنة كنت غيرت معظم المنيو وطورت وصفات كتير بنفسي.
لكن كل اللي كنت بعمله كان بيتحسب في الآخر باسم العيلة.
الوصفات كانت أسرار شغل العيلة.
مش أسراري أنا.
عشان كده بدأت أكتب كل تعديل بعمله في كشكول أسود صغير، كنت مخبياه في دولابي.
درجات الحرارة.
المقادير.
حسابات التكلفة.
أسماء الموردين.
الأخطاء اللي لازم أتجنبها.
كل حاجة.
الكشكول ده كان الحاجة الوحيدة في المطبخ كله اللي كنت حاسة إنها ملكي أنا.
كريم عرفته في المكان ده.
عيلته كانت بتورد منتجات ومكونات مستوردة للفنادق والمطاعم.
في الأول كان بييجي عشان يتابع التوريدات.
وبعدين
بقى بييجي عشان يشوفني.
كان أول شخص أحس إنه شايف تعبي فعلًا.
كان بيمدح الأكل، وبعدها يقول
إنتِ اللي عاملة الطبق ده، صح؟
وكنت بفرح إن أخيرًا حد لاحظ.
افتكرت إنه بيحبني أنا.
مش مجرد البنت اللي واقفة ورا الحلة.
لكن الليلة دي
اكتشفت إني كنت غلطانة.
بصيت لكريم وقلت
قولي إن اللي بيحصل ده مش حقيقي.
اتأخر في الرد.
والتأخير لوحده كان إجابة.
قال بصوت واطي
أبوكي شايف إن ارتباط عيلتنا بعيلتكم محتاج شكل تاني.
بصيت له باستغراب.
أنا ما سألتكش أبويا شايف إيه.
اتوتر.
وبعد شوية قال
أنا ونادين اتكلمنا في الموضوع.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
ما احتجتش أسمع أكتر.
خلعت الدبلة من إيدي.
وحطيتها قدام كريم على السفرة.
أمي قامت بسرعة
سما! إنتِ هتعملي مشكلة دلوقتي؟
ما رديتش.
دخلت المطبخ.
طلعت على المخزن الصغير اللي فوق المطبخ.
فتحت دولابي.
وخدت الكشكول الأسود.
وخدت كمان سكينة صغيرة بمقبض خشب كنت شاريها بأول مرتب ليا.
أبويا ظهر عند باب المخزن.
قال ببرود
الوصفات دي بتاعة الشركة.
بصيت على صندوق قديم كان محطوط فوق رف من سنين.
جواه الوصفات الأصلية القديمة اللي العيلة بدأت بيها.
وقلت له
الوصفات بتاعتكم لسه موجودة.
بصلي ومفهمش أنا قصدي إيه.
ولا واحد فيهم فهم.
بعدها ب ساعة، كنت بحط هدومي في عربية نيسان قديمة.
كان معايا حوالي 18 ألف جنيه.
وشوية هدوم.
وسكينة.
والكشكول الأسود.
وسبت طنطا وطلعت على القاهرة.
الشهور اللي بعدها كانت أصعب شهور في حياتي.
اشتغلت في مطعم شعبي قريب من سوق العبور.
وبعدها اشتغلت وردية ليلية في مطبخ فندق.
وبعدين اشتغلت مساعدة شيف في مطعم محدش فيه يعرف أنا بنت مين.
كنت بغسل الحلل.
أقطع خضار.
أقف بالساعات على رجلي.
وأقفل المطبخ ساعات بعد اتنين بالليل.
وبعد كل ده أرجع أوضتي الصغيرة في إمبابة.
وأبدأ يوم جديد من الصفر.
محدش من عيلتي اتصل بيا.
ولا حتى مرة.
كريم اتجوز نادين بعد 8 شهور.
عرفت بالصدفة.
شوفت صورة ليهم على فيسبوك.
واقفين جنب بعض وبيضحكوا.
ما عيطتش عشانه.
عيطت عشان اكتشفت إن 25 سنة من عمري ممكن تتمسح من حياة ناس وكأنها ماحصلتش.
ولا واحد فيهم حتى سأل نفسه
سما راحت فين؟
وفي الوقت ده قابلت الشيف الكبير محمود السيوفي.
في ليلة من الليالي، الشيف الأساسي في المطبخ غاب فجأة.
وفي نفس اليوم، وصلت شحنة سمك حالتها ماكنتش كويسة، وكان عندنا عشا مهم جدًا لعدد من رجال الأعمال.
الشيف محمود كان خلاص هيكنسل جزء من المنيو.
بصيت على اللي موجود.
وبعدها قلت له
اديني نص ساعة.
بصلي كأني بقول كلام مش منطقي.
لكنه وافق.
نص ساعة بس.
دخلت المطبخ.
غيرت ترتيب أربع أطباق.
اتصلت بمطبخين قريبين وخدت منهم مكونات ناقصة.
عدلت الكميات.
حسبت التكلفة من جديد.
وأنقذت الليلة.
الخدمة خلصت كاملة.
ولا طبق واحد اتلغي.
بعد ما آخر زبون مشي، الشيف محمود حط السكينة بتاعتي قدامي على الترابيزة وقال
مين علمك