ولادي عايزين يورثوني

أخوها الكبير

“إيهاب” كان شايل دوسيه في إيده.
أما “باسم”…

فماكانش قادر يبصلي في عيني.

أنا كنت عارفة إن في مصيبة مستخبيالي.

ورغم كده…

ركبت العربية.

كل ما كنا نمشي…

العمارات اختفت…

الطريق بقى أضيق…

وشبكة الموبايل قطعت…

لحد ما دخلنا طريق كله شجر، ومفيش بني آدم واحد.

فجأة “إيهاب” اتكلم.

“لازم تمضي على التنازل النهارده.”

قلتله بهدوء:

“قلتلك قبل كده… مستحيل.”

وشه اتغير.

“إنتِ كبرتي يا أمي… والشركة محتاجة دم جديد.”

ضحكت بسخرية.

“محتاجة ناس فاهمة… مش ناس طمعانة.”

منى لفتلي وهي قاعدة قدام.

وقالت ببرود:

“إنتِ اتحكمتي فينا كفاية.”

العربية وقفت جنب طريق ترابي مهجور.

باسم نزل وفتحلي الباب.

أول ما نزلت…

شفت الحبل.

ساعتها فهمت.

مشوارهم ماكانش فسحة…

كان حكم بالإعدام.

مسكوني من دراعاتي، ومشيوني لحد شجرة ضخمة وسط المكان.

رجلي كانت لسه تعبانة من العملية.

ولما وقعت…

لمحة نيوز
إيهاب شدني بعنف.

منى قالت وهي بتتفرج عليا:

“هتفضلي مربوطة هنا… لحد ما تعقلي.”

بصيتلها وقلت:

“يعني لحد ما أمضي.”

ابتسمت وقالت:

“الاتنين واحد.”

الحبل كان بيقطع في إيدي وأنا مربوطه ورا جذع الشجرة.

باسم كان بيترعش.

قرب مني وقال بصوت مكسور:

“يا ماما… امضي بكرة وخلاص.”

إيهاب شد آخر عقدة بقوة.

وقال:

“الجوع والبرد هيكسروكي.”

وسابوني…

ورجعوا للعربية…

ولا واحد فيهم بص وراه.

قبل ما منى تركب…

لفت وقالت بابتسامة تقشعر:

“حاولي ماتموتيش قبل ما نرجع… لسه محتاجين إمضتك.”

العربية اختفت وسط الضلمة…

وسابوني لوحدي.

ماكانش في صوت غير الهوا…

وحفيف الشجر…

وصوت نفسي.

وفجأة…

سمعت خطوات جاية من ورايا.

لفيت على قد ما قدرت.

طلع راجل ماسك كشاف.

وفي إيده ظرف مقفول.

قرب مني وقال بهدوء:

“يا مدام ليلى… الأستاذ حسن بعتني أحرسك.”

أول ما حسيت إن في أمل…

وشه اتغير فجأة.

بص ناحية الطريق.

وكان في نور عربيات داخل علينا.

همس بسرعة:

“أولادك رجعوا.

..”
وساعتها طلع مسدس من تحت الجاكيت…

وقال:

“بس المرة دي… مش لوحدهم.”

الجو كان متوتر لدرجة إن الهوا كان تقيل على صدري. الراجل اللي واقف قدامي -اللي عرفت بعدين إنه حارس شخصي “بادي جارد” استأجره حسن- بص لي بنظرة حازمة وقال: “يا مدام ليلى، لو عايزة تنجي، لازم تمثلي إنك فقدتي الوعي بمجرد ما يوصلوا. سيبيني أتصرف.”
قبل ما أرد، كان نور كشافات العربية بيخترق الضلمة، ومنى وإيهاب وباسم نزلوا وهما بيضحكوا، وكأنهم راجعين من نزهة عادية.
إيهاب كان بيزعق: “ها؟ كتبتي الكتاب يا ست الكل؟ ولا لسه عنادك أعميكي؟”
الحارس اتنصل في الضلمة، ومنى قربت مني وهي بتهزني بعنف، بس فجأة، سمعنا صوت صرخة خافتة… مش صرختي أنا، كانت صرخة “باسم”.
بصينا كلنا ناحية مصدر الصوت، ولقينا أضواء ليزر حمراء متركزة على صدر إيهاب ومنى. من بين الشجر، ظهرت مجموعة من الرجال بلبس أسود، ومعاهم “آية” -بنت جوزي- واقفة بصلابة، ملامحها باردة زي الجليد، وفي إيدها موبايل بتصور فيه كل حاجة.
آية مشيت بخطوات ثابتة ووقفت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *