ابن اخويا ج1 زهره
أنا بلمت.. قولتله بكسرة نفس: “وأنا في إيدي إيه طيب يا ابني؟ العين بصيرة واليد قصيرة، وهما عارفين وضعنا من الأول يا بني، وإحنا ممديناش رجلينا أكتر من لحافنا”.
بصلي ببرود وقالي: “بصراحة كده يا أمي.. البيت بقى يزهق ومفيش مكان، وأنا شايف إنك ترجعي تقعدي في بيتنا القديم.. وأنا كل شوية هبقى آجي أطل عليكي وأشوفك محتاجة إيه”.
أنا حسيت كأن قلم نزل على وشي. جسمي كله اتنفض. قولتله: “القديم إزاي يا أحمد؟! ده البيت بايظ، المطر والغبار بينزلوا فوق دماغنا هناك، والحيطان مشروخة وممكن يقع في أي وقت! عايز ترمي أمك هناك؟”.
رد عليا من غير ما يتهز: “لا يا ماما.. البيت زي الفل ومفهوش حاجة، أنتي بس اللي خوافة وبتكبري المواضيع”.
النار قادت في صدري، قولتله بضيق وكسرة: “طب طالما البيت القديم حلو وزي الفل وينفع للسكنة، خد مراتك وابنك وروحه اعدوا فيه أنتوا!”.
وشه احمر وعروقه ظهرت وزعق فيا بغضب: “يا ماما متصغرنيش قدام مراتي! أنا وعدتها إني هحل الموضوع ده.. وبعدين ده بيت أبويا أنا كمان! وأنتي دلوقتي مالك ومال البيوت؟ أنتي خلاص رجلك والقبر! حرام عليكي تخنقيني وتوقفي في طريق مستقبلي ومستقبل ابني!”.
”أنتي رجلك والقبر”..! الكلمة دي نزلت على ودني كأنها رصاصة اخترقت قلبي. الدنيا لفت بيا.. أحمد؟ ابني؟ اللي سهرت عليه الليالي؟ اللي كنت بشيل اللقمة من بقي عشان ياكلها؟ بيقولي أنتي خلاص مكانك القبر؟
دموعي اتجمدت في عينيا، وحسيت بنشفان ريق غريب. ملقيتش كلام أقوله.. الكلام مات جوايا. بصيتله بكسرة وقولتله بصوت واطي : “حاضر يا أحمد.. حاضر يا بني.. اللي تشوفه”.
دخلت أوضتي.. الأوضة اللي فيها ريحة ذكرياتي، ريحة جوزي الله يرحمه، وطفولة ابني. قعدت على السرير وبصيت حواليا.. قولت لنفسي: “بقى دي النهاية؟”. مسكت الشنط وبدأت ألم هدومي.. ألم حتتين القماش اللي حيلتي من الدنيا. فضيت الدولاب، وفضيت الكومودينو، ومسحت كل أثر ليا في الأوضة عشان يفرح بمراته ونسايبه، وعشان تطلع “أوضة البيبي” زي ما هما عايزين.
وهو متكسفش على دمه جاب رجاله وبدأ يفضي الأوضة من كل حاجة.. السرير، الدولاب، .. كل حاجة خرجت برة و الأوضة بقت على البلاط عشان يعمل فيها السبوع بكرة ويفرشها لابنه
بس وانا خارجه سبتله علبه صغيره جمب الستاره