رجع من السفر بدري ج١
بصيت لحسام وكمّلت:
ـ ولما لقيت فلوس بتتسحب باسمي وأنا ما استلمتش جنيه، شكيت إن حد بيلعب في الحسابات.
منى قاطعتني بعصبية:
ـ كدابة!
لكن صوتها كان مهزوز.
قلت:
ـ يوم ما أخدتي موبايلي عشان “يتشحن”، كنت مخبية لاب صغير في أوضة المكتب. دخلت على النظام من هناك، وعرفت إن في تحويلات بتتعمل باسمي.
حسام فتح عينه بدهشة.
ـ وإيه اللي عملتيه؟
ـ بلغت شركة المراجعة اللي بتراجع حسابات الوقف، وبعتلهم نسخة من كل البيانات قبل ما أي حد يغيرها.
منى شهقت.
ـ مستحيل!
ابتسمت.
ـ لأ… حصل.
وفجأة…
رن جرس الباب.
الكل بص ناحية الباب.
الخادمة راحت تفتح.
دخل راجلين وست، لابسين بدل رسمية.
أول واحد طلع كارنيه وقال:
ـ مساء الخير… إحنا من مكتب المراجعة المالية.
منى رجعت خطوة لورا.
ـ في إيه؟
الراجل قال بهدوء:
ـ جايين نستلم الأجهزة والسجلات الأصلية بعد ما وصلنا بلاغ بوجود تلاعب واختلاس.
حسام بصلها.
ـ اختلاس؟
الست فتحت ملف قدامها.
ـ المبلغ المبدئي اللي اتأكدنا منه لحد دلوقتي… ستة وتمانين ألف وأربعمية جنيه، وفي معاملات تانية تحت الفحص.
منى صرخت:
ـ كدب! دي مؤامرة!
لكن الراجل كمل:
ـ وكل التحويلات خرجت من جهاز واحد مستخدم باسم الآنسة منى.
السكوت خيم على المكان.
حسام بص لأخته بصدمة.
ـ يعني… إنتِ اللي خدتي الفلوس؟
منى بدأت تتراجع.
ـ لا… أنا… أنا كنت هرجعها.
ـ ترجعيها؟!
كان أول مرة حسام يزعق بالشكل ده.
ـ وتحبسي مراتي في البيت؟ وتمنعيها من الدكتور؟ وتضربيها؟!
منى حاولت تمسك إيده.
ـ حسام… اسمعني.
بعد إيدها بعنف.
ـ متلمسنيش.
في اللحظة دي، الخدامة الصغيرة خرجت من المطبخ وهي بتعيط.
قالت:
ـ يا باشا… أنا شوفت الهانم وهي بتضرب مدام ندى بالمعلقة الخشب عشان وقعت منها الصينية… وكانت مهددانا لو اتكلمنا هتطردنا.
وبعدها طلع عم سيد وقال:
ـ وأنا معايا تسجيل من كاميرات الجراج… بيبين إن الهانم كانت بتمنع العربية تخرج يوم معاد الدكتور.
منى بقت تبص حواليها كأن الأرض بتتهز تحت رجليها.
كل واحد كانت فاكرة إنه هيخاف منها…
بدأ يتكلم.
ولسه حسام هينطق…
ندى حست بوجع شديد ضرب بطنها.
حطت إيدها على بطنها واتأوهت.
ـ آآه…
بصت لتحت…
ولقت نقطة دم نازلة على الأرض.
حسام جري عليها وهو وشه قلب لونه.
ـ ندى… لأ… استحملي!
لكن ندى كانت حاسة إن الوجع بيزيد ثانية بعد ثانية… والكل اتجمد في مكانه، بينما منى كانت واقفة تبص في صدمة، ومدركة إن اللي عملته ممكن يكون هدد حياة الطفل نفسه.