في تالت يوم دخلت شقه حماتي ج٢
حكايات شروق خالد
بعد أيام قليلة، وصل الاستدعاء الرسمي لأحمد.
اتصل بي أكثر من مرة، ثم أرسل رسائل طويلة كلها تحمل نفس المعنى:
“إحنا ممكن نحل كل حاجة بعيد عن المحاكم.”
لكنني لم أرد.
هذه المرة، لم يكن الأمر مجرد خلاف بين زوجين، بل فقدان كامل للثقة.
في أول جلسة، حضر أحمد ومعه والدته.
جلست سامية تنظر إليّ بنظرة حادة، ثم قالت أمام الجميع:
“هي خربت بيتها بإيديها.”
التفت القاضي إلى أحمد وسأله:
“هل صحيح أنك طلبت من زوجتك نقل ملكية شقتها بعد ثلاثة أيام فقط من الزواج؟”
تردد للحظة، ثم قال:
“كنت باقترح… مش بأجبرها.”
لكن المحامي قدم نسخة من الرسائل التي أرسلها أحمد، والتي كان يطلب فيها تحديد موعد للذهاب إلى الشهر العقاري، إضافة إلى صورة قائمة الشروط التي أحضرتها والدته.
ساد الصمت في القاعة.
نظر القاضي إلى الأوراق، ثم قال:
“من الواضح أن هناك خلافًا جوهريًا حول الأمور المالية والحدود بين الطرفين.”
بعد الجلسة، حاول أحمد اللحاق بي خارج المحكمة.
قال بصوت منخفض:
“أنا غلطت.”
وقفت أنظر إليه.
أكمل:
“ماما كانت بتتدخل في كل حاجة… وأنا سبتها تعمل كده.”
سألته:
“ولما طلبت مني أعتذر لها في بيتي… ده كان برضه بسببها؟”
خفض رأسه ولم يجب.
قلت بهدوء:
“المشكلة مش إن والدتك اتدخلت… المشكلة إنك كنت موافق.”
ثم تركته ورحلت.
بعد أسابيع، انتهت إجراءات الطلاق.
عدت إلى شقتي، التي أصبحت هادئة كما كانت قبل الزواج.
غيرت القفل مرة أخرى، وأعدت ترتيب كل ركن فيها.
وضعت مفتاح الشقة على الطاولة، وجلست أمام النافذة المطلة على النيل أحتسي كوبًا من القهوة.
شعرت بالحزن لأن الزواج انتهى بهذه السرعة، لكنني شعرت أيضًا براحة كبيرة لأنني لم أتنازل عن حقي، ولم أقبل أن تتحول حياتي إلى أوامر وقوائم وشروط.
وبعد عدة أشهر، علمت من إحدى زميلاتي أن أحمد ترك عمله وانتقل للعيش مع والدته، بينما ظل يردد لكل من يعرفه أن زواجه فشل بسبب “عناد زوجته”.
ابتسمت عندما سمعت ذلك.
لم يكن العناد هو السبب.
السبب الحقيقي كان أنه أراد زوجة تتنازل عن بيتها ومالها وقرارها، بينما كان كل ما أريده هو الاحترام والشراكة.