بنت عم جوزي ج٤ اماني السيد

سمير بص للأرض وعيونه مليانة غل وكسرة، ونطق الكلمة اللي كانت بتنهي أسود أيام حياتي: “أنتِ.. أنتِ طالق يا ندى.”

رميت عليهم نظرة قرف أخيرة، شذى كانت لسه مرمية في الأرض بتعيط وبتموت من الرعب والوجع، وحماتي حاطة إيدها على خدها ومذهولة من شكل بيتها اللي اتخرب في ثواني، وسمير قاعد كأنه جنازة.

التفتّ وطلعت شقتي وأنا حاسة إني طايرة في السما، كرامتي رجعتلي، وحقي جيبته تالت ومتلت، والفلوس والشقة بقوا ملكي.. سيبتهم في المستنقع بتاعهم وفتحت صفحة جديدة، وأنا عارفة إن اللي جاي بتاعي أنا وبس.

دخلت شقتي وقعدت في الصالة، وبصيت حواليا ونفست بجد لأول مرة من سنين. الشقة اللي شهدت على دموعي وقهرتي، بقت ملكي أنا وبس، ومعاها نص مليون جنيه في البنك كسروا عينهم وداسوا على طمعهم وجشعهم.

فتحت تليفوني وشوفت رسالة البنك بتأكيد تحويل المبلغ، مسحت الفيديو اللي كان مرعبهم، مش عشان خاطرهم، بس عشان أنا جبت آخري معاهم واللعبة انتهت لصالحي تماماً. قمت لميت كل حاجة تخص سمير في الشقة؛ لبسه، ساعاته، حتى صورته اللي كانت على الحيطة شلتها ورميتها في كيس زبالة كبير ونزلته حطيته قدام باب شقة حماتي.

وأنا نازلة السلم، سمعت صوت خناقهم عالي وطالع للممر.. صوت سمير وهو بيصرخ في شذى ويلومها إنها السبب في ضياع الشقة والفلوس، وشذى وهي بتصوت وبتدعي عليه وعلى أمه وبتقوله إنها ندمانة إنها اتجوزته. وقفت ثانية واحدة، ابتسمت بانتصار وكملت طريقي لفوق.

عدت الأيام، ويوم السبت الصبح روحت مع المحامي ووثقت عقد الشقة والتنازل رسمي، وبقيت واقفة على أرض صلبة. عرفت بعد كدة من الجيران إن فدوى أم شذى توفت بعد الإجراءات بأسبوع، والورث اللي شذى كانت هتموت عليه وتقهرني بسببه، طلع عليه ديون وقضايا ومشاكل في الخليج، وسمير وشذى بقوا بياكلوا في بعض من كتر الفقر والغل، والبوليس بدأ يطاردهم بسبب شيكات وتزوير.

أما أنا، فبقت حياتي هادية، قفلت الباب ده ورايا، وبدأت أستثمر الفلوس في مشروع صغير كنت دايماً بحلم بيه. كل ما بفتكر اليوم اللي رماني فيه في الشارع السريع، ببتسم وبقول لنفسي: “الرمية دي مكنتش النهاية.. دي كانت البداية اللي فوقتني وعرفتني إن كرامة الست هي رأس مالها، واللي يدوس عليها، يداس تحت الرجلين.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *