ياسين واصيل ج١ سهر محمد
”تلات سنين وأنا مستني اللحظة دي يا (أصيل).. تفتكري هتقدري تنظمي ليلتي الكبيرة بنفس الإتقان اللي هدمتي بيه بيتنا؟ ولا هتموتي من الغيرة وإنتي بتختاري فستان العروسة اللي هتاخد مكانك؟”
تسمرت “أصيل” مكانها، والآيباد اللي بتراجع عليه تفاصيل الحفل وقع من إيدها على رخام القاعة بصوت رن في المكان كله كأنه جرس إنذار. هي جاية كمنظمة حفلات عشان تستلم أضخم زفاف في السنة لـ “عائلة الجندي”، ومحدش جاب لها سيرة أبداً إن العريس، ووريث العيلة اللي رجع من إيطاليا بعد غياب، هو نفسه… ياسين الجندي.
ياسين.. جوزها اللي هربت منه في شهر العسل من تلات سنين وسابته!
كان واقف على السلم الرخامي للقاعة، بينزل درجة درجة بهدوء مرعب. ملامحه اللي كانت دايماً دافية وحنونة اتبدلت، وشه بقى قاسي زي الحجر، عروق إيده بارزة، ولابس قميص أسود فاتح أول زرارين منه، ونظرة عينيه كانت بتخترقها كأنها رصاصة.. نظرة كلها احتقار وانتقام.
نفسها كتم في صدرها، ورجليها مبقتش شايلاها لدرجة إنها سندت على ترابيزة وراها عشان متقعش.
قرب منها لحد ما وقف قدامها بالظبط. وطى جاب الآيباد من على الأرض، وحطه على الترابيزة ببطء قاتل. ريحة عطره المختلطة بريحة السجائر القوية لفت حواليها زي المشنقة، فكرتها بليالي كانت بتدعي ربنا يمسحها من ذاكرتها عشان تعرف تعيش.
”أصيل الشريف..” نطق اسمها بصوت أجش وهو بيميل راسه. “أشطر ويدينج بلانر في البلد.. اللي بتبني سعادة الناس، بعد ما هدمت حياتي وخدت الشيك بـ 10 مليون جنيه وهربت. دنيا صغيرة أوي، مش كدة؟”
أصيل بلعت ريقها بصعوبة، ورفعت عينيها المليانة رعب ليه: “ياسين.. أنا.. الشغل ده جالي عن طريق شركة وسيطة.. أنا هعتذر للعميل وهلغي العقد فوراً.”
لفت عشان تمشي، بس قبل ما تاخد خطوة، كانت إيده القوية مسكت دراعها وشدتها ليه بعنف خلاها تخبط في صدره الصلب. أنفاسه الغاضبة ضربت في وشها وهو بيجز على أسنانه وصوته بيطلع زي فحيح الأفعى:
”تلغي إيه؟ إنتي فاكرة نفسك لسه في باريس وهتهربي وقت ما تحبي؟ أنا اللي دورت عليكي واشتريت الشركة الوسيطة دي مخصوص عشان أجيبك لحد تحت رجلي. تلات سنين يا أصيل.. تلات سنين بسأل نفسي كل ليلة، إزاي قدرتي تنامي في حضني وإنتي بتخططي تبيعيني لأمي الصبح وتقبضي التمن؟”