بنت عم جوزي ج٤ اماني السيد
أول ما شافتني داخلة، وقفت وبصتلي بغل وزعقت بصوت واطي عشان محدش يسمع: “لكِ عين تنزلي يا مجرمة بعد اللي عملتيه في البنت؟ البنت رجليها اتهرت ومبقتش قادرة تقف عليها! لولا سمير حلف ميعملش شوشرة في المنطقة ويلم الدور، كان زمانك بايتة في القسم النهاردة!”
لقيت نفسي ببتسم ببرود، وقربت منها وقعدت على الكنبة بكل ثقة وقلت لها: “أهلاً يا حماتي.. ومين قالك إني خايفة من القسم؟ وبعدين سمير ملمش الدور عشان خايف على شكلي، سمير خايف من حاجة تانية خالص.. خايف من الفضايح اللي ممكن تطلع لو رجل الأمن سأل البنت دي تقرب له إيه وقاعدة هنا بصفتها إيه!”
حماتي وشها اتخطف في ثانية، وعينيها لفت يمين وشمال بتوتر واضح، وحاولت تداري ارتباكها وزعقت: “تقرب له إيه يعني؟! ما إحنا قايلين بنت عمه ومطلقة وتعبانة! أنتِ اتجننتي رسمي يا ندى وشكلك كدة بتخرفي!”
ارتباك حماتي أكد لي إن فيه سر كبير هما مرعوبين منه، وإن جواز سمير من شذى مش مجرد جواز عادي.. فيه مصيبة هما مخبينها ورا الستار ده، وسايبيني في البيت عشان أكون الضحية أو الغطاء للعبة بتاعتهم.
وفجأة، الباب اتفتح ودخل سمير، وكان باين عليه الإرهاق وعينه حمرا من قلة النوم. أول ما شافني قاعدة وحاطة رجل على رجل بكل برود، عروق وشة برزت وقرب مني وهو بيجز على سنانه: “أنتِ لسه ليكي عين تقعدي في البيت ده وتتكلمي مع أمي؟ أنا لولا باقٍ على الكام يوم اللي فاضلين…”
وسكت فجأة! كأنه لقط الكلمة قبل ما تطلع من بوقه وبلعها بسرعة وبص لأمه بتوتر.
أنا لقطت الكلمة في ثانية، وقفت وقربت منه وعيني في عينه، وقلت بنبرة مليانة تحدي وسخرية: “باقٍ على الكام يوم اللي فاضلين؟ فاضلين في إيه يا سمير؟ كمل كلامك.. متسكتش!”
سمير اتزرجن في مكانه، ووشه جاب ألوان، وحاول يلم الليلة بسرعة ويرجع نبرة التحمّق بتاعته. زعق وهو بيبعد عينه عني: “باقٍ على الكام يوم اللي فاضلين في الشهر يا فدوى.. قصدي يا ندى! عشان هطلقك وتروحي في ستين داهية! اطلعي فوق ومتورينيش وشك!”
نزلت الكلمة في ودني، بس لقطت اللغبطة.. قال فدوى؟ مين فدوى دي كمان؟! الحكاية بدأت توسع وتكبر، والسر شكله مش مجرد جوازة وبس، ده وراه شبكة ومصيبة سودا هما واقعين فيها ومستنيين “كام يوم” عشان تخلص.
بصيتله بابتسامة صفرا وقلتله: “هطلع يا سمير.. هطلع ومستنية اليوم اللي هتطلقني فيه بفارغ الصبر، بس يارب وقتها متبكيش بدل الدموع دم”.