جوزي اتهمني حكايات ميرو
نفس العميل اللي زمان كان بيتعامل مع شركة ياسين.
هزيت رأسي.
الدنيا فعلًا بتلف.
لكن المرة دي…
كانت بترجع الحق لأصحابه.
…
بعدها بأيام…
كنت ماشية في المصنع.
سمعت اتنين عمال بيتكلموا.
الأول قال
فاكر أيام الشركة القديمة؟
رد التاني
أيوه…
كنا بنشتغل وإحنا خايفين.
دلوقتي بنشتغل وإحنا مطمنين.
وقفت مكاني.
الجملة دي كانت أغلى من أي مكسب.
لأن النجاح الحقيقي…
مش إن الناس تخاف منك.
النجاح إنهم يحترموك.
…
وفي عيد ميلاد مريم السادس…
عملنا حفلة صغيرة.
كل العاملين أصروا يحضروا.
وجابوا لها هدايا أكتر مما كانت تتخيل.
مريم جريت وسطهم وهي بتضحك.
وبعدين شدتني من إيدي.
ماما…
بصي.
كل دول بقوا عيلتنا.
بصيت حواليّ.
وجوه مليانة محبة.
ناس جمعتنا بيهم الأيام…
مش الدم.
وقتها عرفت إن العيلة…
مش دايمًا اللي بيشاركك الاسم.
العيلة هي اللي تقف جنبك وقت الشدة.
…
وفي آخر الليل…
بعد ما الضيوف مشيوا…
لقيت مريم حاطة الهدايا جنب سريرها.
وقالت وهي بتتغطى
ماما…
أنا مبسوطة.
ابتسمت.
عشان الهدايا؟
هزت رأسها.
لا…
عشان بقيتي بتضحكي كتير.
الجملة دي هزت قلبي.
افتكرت الليالي اللي كانت تشوفني فيها بعيط وأنا فاكرة إنها نايمة.
وافتكرت كل مرة كنت بخبي وجعي بابتسامة.
النهارده…
هي بنفسها لاحظت إن الوجع اختفى.
…
عدت خمس سنين…
وكبرت مريم.
وبقت من أوائل مدرستها.
وفي يوم رجعت من المدرسة ومعاها ورقة.
ماما…
المعلمة طلبت نكتب مين بطلك في الحياة؟
سألتها بابتسامة
وكتبتي مين؟
ناولِتني الكراسة.
وكان مكتوب بخط صغير
بطلتي هي أمي…
علمتني إن الكرامة أغلى من أي حب، وإن التسامح مش معناه نرجع للي كسرنا، وإن الإنسان يقدر يبدأ من جديد مهما خسر.
وقفت أقرأ الكلمات أكتر من مرة.
ودموعي نزلت من غير ما أحس.
حضنتها بقوة.
وهمست في ودنها
وأنتِ… أجمل حاجة حصلتلي في الدنيا.
ابتسمت وهي حضنتني.
وفي اللحظة دي…
أدركت إن النهاية السعيدة مش معناها إن الحياة بقت كاملة.
لكن معناها إنك بقيت أقوى من الماضي…
وإن قلبك بقى يعرف يختار الطمأنينة بدل الألم.
تمت.