خطيبه ابني ج١ اماني السيد

ابنى حب بنت من نفس منطقتنا يتيمه وأصر يتجوزها .. حاولت اقنعه بالتروي لكن هو صمم إنه يتجوزها، وقتها قررت أسأل عليها وأعرف ظروفهم خصوصاً انها يتيمه. عرفت أنهم بيعتمدوا على معاش بسيط ووالدتها بتعمل بجهدها فى أعمال المنزل لتوفير لقمة الحيش بحلال.

واجهت ابنى لكنه كان عارف ومتمسك بيها جداً. قررت أسيبه يعمل اللى عايزه ويتجوزها، وأكيد البنت هتكون مسؤولة فى بيتها.

قررت أعمل الخطوبة عندى فى البيت بحجة إننا نلم الشمل ونوفر مصاريف القاعات. وتاني يوم الخطوبة، مسكت التليفون وطلبت رقمها. أول ما ردت بصوتها الناعم، قلت لها: “أهلاً يا هاجر.. معلش يا بنتي، تعاليلي الشقة النهارده عايزاكي فى موضوع.”

ما كملتش ربع ساعة ولقيت الباب بيخبط. فتحت لها وكانت داخلة بابتسامة بسيطة. بصيت لها وقلت لها وأنا بشاور على الصالة مطرح هيصة امبارح: “معلش يا هاجر، الشقة محتاجة ترتيب وتنظيف مكان العزومة وأنا ضهري وجعني.. ياريت تفرزي الصالة وتمسحي الأرضيات وتغسلي المطبخ.”

هاجر اتسمرت مكانها، والابتسامة اختفت، وبصت للصالة وبعدين بصت في عينيا بذهول.. إيديها كانت بترتعش ومش عارفة تتصرف إزاي.

وقفت هاجر مكانها، والدموع تجمعت في عينها من المفاجأة، وقبل ما تستوعب، دخلت بنتي وقالت بنبرة حادة: “هو إنتِ مش جاية عشان تساعدي وتكوني جزء من العيلة؟ يلا شمرى إيديكِ ونضفي الشقة، عشان ماما ترتاح!”

هاجر اتنفضت، والدموع نزلت من عينها بصمت. بصت لنا بكسرة قلب، وحطت شنطتها على الكرسي بإيد ترتعش، وقالت بصوت مكسور:

“أنا.. أنا كنت فاكرة إن أنا داخلة بيت هيبقوا أهلي وسندي.. أمي ست شريفة وبتشتغل بالحلال عشان تصرف عليا وتربيني أحسن تربية، وشغلها الشريف ده هو اللي خليني واقفة قصادكم طالبة متفوقة في كلية الهندسة! أنا بدرس هندسة، وبكرة هخلص وأعتمد على نفسي بشهادتي.. وعمري ما أستعار من شغل أمي أبداً، لأن عرقها الحلال هو سر نجاحي.”

الكلمات نزلت علينا زي الصاعقة.. الصالة سادها صمت رهيب، والتعالي اللي كان في عيوننا اتقلب لذهول وصدمة.

هاجر ما استنتش ولا لحظة، قربت مسكت شنطتها بثقة، وبصت لينا بكرامة وعزة نفس وقالت:
“عن إذنكم.. البيت اللي ما يقدرش أهلي وكرامتي ما يلزمنيش.. وابنك لما ييجي، ابقي قوليله يجي يأخد دبلته من إيد أمي الشريفة.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *