تؤام زعيم المافيا
3 أطفال.
ولدين وبنت.
شالتهم تحت قلبها شهور وهي بتشتغل وتصلي وتكلمهم كل ليلة في شقتها الصغيرة.
كانت وافقت تدخل برنامج أم بديلة عشان مصاريف علاج أمها من السرطان كانت خدت كل اللي معاهم.
ولأن المكتب وعدها إن الأطفال هيروحوا لعيلة بتحبهم.
ولأن منى كانت فاكرة إن تضحية واحدة ممكن تنقذ الإنسان الوحيد اللي باقي لها في الدنيا.
لكن أمها ماتت برضه.
وبعدها الأطفال ماتوا.
أو ده اللي قالوه لها.
بعد كده، الأكل بقى الحاجة الوحيدة في الدنيا اللي مابتسيبهاش.
جسمها اتغير.
الزي بتاعها بقى أضيق.
والزباين بقوا يبصوا من خلالها، أو يتجاهلوها، أو يبصولها بنظرات حكم فاكرين إنها مش واخدة بالها منها.
منى كانت بتشوف كل حاجة.
بس مبقاش عندها طاقة تهتم.
زقت باب المطبخ وراحت ناحية ترابيزة ريان الكاستيلو.
كل ما قربت، كانت بتحس إن عيون المطعم كلها ماشية وراها.
ريان كان قاعد في الركن البعيد، في الترابيزة اللي المدير كان بيسيبها دايمًا للسياسيين والمشاهير والناس اللي بتحب تدفع كاش وماتتصورش.
الحراس واقفين حواليه زي الحيطة.
وريان نفسه كان قاعد متصلب، بيدلك صدغه بصباعين.
—كفاية.
قالها للأطفال بصوت هادي.
الأطفال صرخوا أكتر.
واحد من الحراس نفسه اتخض.
منى وصلت للترابيزة وحطت كوبايات المية بحذر.
—مساء الخير.
قالتها بصوت هادي، نفس الصوت اللي كانت بتتكلم بيه من غير ما تحس كل ما تسمع طفل بيعيط.
—واضح إن الليلة صعبة على الكل.
ريان رفع عينيه.
منى حسّت بقوة نظرته وكادت توقع المنيوهات.
عيونه كانت أزرق رمادي غامق، باردة زي بحر إسكندرية في عز الشتا.
بصلها.
للمريلة.
لإيديها اللي بتترعش.
وبعدين ثبت عينيه عليها كأنه قادر يقرا كل فاتورة متأخرة، وكل ليلة مانامتهاش، وكل سر مليان وجع شايلاه جواها.
الولد الأصغر صرخ ورمى الدبدوب تاني.
منى وطت قبل ما حد يمنعها.
ركبها وجعتها، لكنها شالت اللعبة، نفضتها، ومدتها له.
—إيه يا حبيبي؟ الدبدوب ده شكله تعب من الطيران النهارده، مش كده؟
المطعم كله سكت.
مش هدوء.
جمود.
الولد الأول بطل عياط.
بقه فضل مفتوح، لكن مفيش صوت طلع.
بص لمنى كأن باب اتفتح فجأة جوا ذاكرته الصغيرة.
وبعدين الولد التاني لف.
وبعدين البنت.
منى اتجمدت والدبدوب في إيدها.
3 أزواج من العيون العسلية ثبتوا عليها.
حراس ريان اتحركوا.