تؤام زعيم المافيا
واحد منهم حط إيده ناحية جاكيت بدلته.
منى وقفت ببطء.
—أنا آسفة… ماكنتش أقصد…
الولد الأول مد إيده ناحيتها.
صوابعه الصغيرة فتحت وقفلت في الهوا.
ملامحه اتغيرت.
ماكنش غضب المرة دي.
كان اعتراف ولهفة.
—ماما.
الكلمة ضربت المطعم كأنها طلقة رصاص.
منى بطلت تتنفس.
الولد التاني شاور عليها.
—ماما… ماما.
والبنت الصغيرة بدأت تتنطط في مكانها، بتعيط وبتضحك في نفس الوقت.
—مامي!
ست قاعدة جنب البار شهقت.
ريان الكاستيلو وقف بسرعة لدرجة إن الترابيزة اتحركت.
الموقف كان سريالي لدرجة إن منى حست بقلبها بيدق في ودنها وكأنها في حلم أو كابوس. ريان الكاستيلو كان واقف، عيونه متسعة بذهول لا يليق براجل زيّه، بيبص من الولاد لمنى، ومن منى للولاد. مفيش حد في المطعم تجرأ يتنفس؛ بيتر مدير المطعم كان وشه أبيض كالملاية ومستني “الكارثة” اللي ممكن تحصل.
منى كانت واقفة، جسمها متشنج، إيديها لسه ممدودة بالدبدوب، والكلمة كانت بترن في كيانها: “ماما”. 14 شهر وهي ميتة من جوه، وفجأة الكلمة دي جت عشان تحيي الحزن في عروقها تاني.
ريان اتكلم، صوته كان مختلف، كان خشن ومخنوُق:
— “إيه اللي بيحصل ده؟”
منى بصت لريان، كان فيه غضب في عيونها ممزوج بوجع مالوش حدود، قالت بصوت يادوب مسموع:
— “أنا معرفش.. أنا بس.. كنت بساعده.”
الولد اللي نطق الأول ساب العربية بمهارة وبدأ يزحف ناحيتها، والبنت بدأت تصرخ: “مامي.. مامي!”، ريان أشار لحراسه بإيده عشان يرجعوا لورا، وكأنه خايف إن أي حركة عنيفة تكسر “المعجزة” اللي قدامه.
ريان قرب من منى، ملامحه كانت متوترة، وبص لها بتركيز كأنه بيحاول يفتكر حاجة:
— “الولاد دول مبيكلموش حد.. بقالهم سنة كاملة مبيطقوش حد يقرب منهم، حتى المربيات اللي دفعنا فيهم ملايين، كانوا بيصرخوا في وشهم..”
منى حست بدمعة سخنة بتنزل على خدها، مسحتها بسرعة وبصت للولد: “ممكن يا ريان بيه.. تشيل إيد الحراس؟ الولاد خايفين.”
ريان، ولأول مرة في تاريخه، نفذ طلب “جرسونة” من غير ما يفكر. أشار للحراس، اللي تراجعوا لورا بخطوات مرتبكة.
منى وطت، وخدت الولد الصغير في حضنها.. في اللحظة اللي جسمها لمس جسمه، حست بحرارة غريبة، إحساس بالانتماء، إحساس وكأن روحها اللي ضاعت في المستشفى من 14 شهر رجعت سكنت جسدها تاني. الولد دفن وشه في رقبتها، وبدأ يهدأ تماماً.
ريان بص للولاد وبعدين لمنى، وقال بصوت واطي ومريب:
— “أنا اشتريت الولاد دول من مكتب “تبني” دولي مرموق بعد الحادثة اللي فقدوا فيها والدتهم.. قالولي إنهم يتامى من حادثة سير.”
منى رفعت عينيها لريان، وعيونها كانت بتلمع بغضب وصدق:
— “الحادثة اللي قالولك عليها.. كانت في مستشفى الفجر؟”
ريان اتجمد: “عرفتي منين؟”
منى دموعها نزلت بشلالات:
— “لأني كنت أنا اللي هناك.. أنا اللي ولدتهم، وأنا اللي قالولي إنهم ماتوا.”
المطعم فجأة بقى ساحة معركة من المشاعر. ريان الكاستيلو، زعيم المافيا اللي بيخاف منه القاصي والداني، لقى نفسه قدام حقيقة بتقول إن كل صفقاته كانت مبنية على سرقة أطفال!
الوضع الآن خطير جداً.. ريان كده وط، ومنى عرفت إن أطفالها ما ماتوش