تؤام زعيم المافيا
ريان الكاستيلو سحب منى من دراعها بلطف غريب، وزق عربية الأطفال ناحية المكتب الخلفي للمطعم بعيداً عن عيون الزباين الفضولية. الحراس قفلوا الأبواب، وبيتر المدير كان واقف بعيد بياخد نفسه بصعوبة.
ريان بص لمنى، ملامحه كانت مزيج من الصدمة، والشك، وحاجة تانية.. يمكن “الرحمة” اللي ما حدش شافه بيستخدمها قبل كده.
— “مستشفى الفجر؟” سأل ريان وصوته بيتحول لنبرة حادة كأنها نصل سكين. “المستشفى دي اتقفلت من سنة بتهمة تجارة الأعضاء وتزوير شهادات الوفاة. قوليلي الحقيقة يا منى.. قوليلي كل كلمة حصلت يومها.”
منى قعدت على أقرب كرسي، الولاد كانوا لسه متمسكين بهدومها، والبنت بدأت تتهز في حضنها وهي بتصدر أصوات هادية. بدأت منى تحكي، صوتها كان متقطع، حكت عن حاجتها لفلوس علاج أمها، عن اتفاقها مع المكتب، عن لحظة الولادة اللي قالولها بعدها “ماتوا”، وعن الكذبة اللي عاشت فيها 14 شهر وهي فاكرة إن حتة من روحها اندفنت في الأرض.
ريان سمعها وهو بيمشي في الأوضة، إيديه ورا ضهره، وعيونه بتلمع ببريق خطر. لما خلصت، وقف قدامها وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها:
— “المكتب اللي اتعاملتي معاه مش مجرد مكتب تبني.. المكتب ده كان غطاء لشبكة بتديرها عيلة السيوفي، والسيوفي دول هما اللي باعولي ولادك وهما اللي زوروا شهادات الوفاة عشان يخلصوا منك ومنهم، لأنك كنتِ “شاهدة” مش عايزنها تعيش.”
منى وقفت فجأة، الغضب في عيونها بقى أقوى من أي وجع:
— “السيوفي؟ يعني ولادي اتسرقوا عشان عيلة غنية قررت إن حياتي مش مهمة؟”
ريان قرب منها وهمس:
— “السيوفي دلوقت في القاهرة، مفكرين إنهم انتصروا. أنا ريان الكاستيلو، مفيش حد بيسرق مني حاجة، ولا حد بيخدعني. إنتي عايزة ولادك؟”
— “أنا عايزة أرجعهم، وأريهم مين هي الأم اللي حاولوا يكسروها.”
— “خلاص، من اللحظة دي إنتي مش جرسونة في مطعم رخيص. إنتي “مربية” ولادي.. وهندخل بيت السيوفي من الباب، ولما ندخل، مش هنخرج غير وولادك في حضنك، وفلوسهم وتاريخهم الأسود في إيدنا.”
منى بصت لولادها، مسحت دموعهم بصباعها، وبصت لريان نظرة تحدي: “أنا موافقة. بس شرطي.. أنا اللي هاخد حق ولادي منهم، مش إنت.”
ريان ابتسم ابتسامة باهتة: “تعجبيني. البسي، ورانا مشوار.”
ريان طلع موبايله وطلب رقم، وقال ببرود: “جهزوا الموكب. إحنا رايحين قصر السيوفي.. ومعانا الأم الحقيقية.”