عندما اصبح الانتقام حبا ج٢

الكتابة
الفصل التاسع: الخائن
مرّت ثلاثة أيام على اختطاف نور.
لكن في بيت سليم السيوفي…
الهدوء كان مجرد ستارة.
كل مداخل البنتهاوس اتغيرت.
رجال الحراسة اتضاعفوا.
وكل عربية بتدخل أو تخرج كانت بتتفتش.
رغم كده…
سليم ماكانش مرتاح.
وقف قدام شاشة كبيرة في مكتبه، بيتابع تسجيلات كاميرات المراقبة للمرة العاشرة.
فهد دخل وهو ماسك ملف.
—راجعنا كل تحركات كمال قبل القبض عليه.
سليم من غير ما يلف قال:
—ولقيت إيه؟
—كل مرة كان يعرف مكان الهانم بدقة… حتى المواعيد اللي ماكانش يعرفها غير أربعة أشخاص.
لف سليم ببطء.
عينيه ضاقت.
—يعني فيه حد بيسرب.
فهد حط الملف على المكتب.
—وأنا بدأت أشك في واحد.
في نفس الوقت…
نور كانت في زيارة للدكتورة.
السونار كشف إن الحمل مستقر، وكل حاجة ماشية كويس.
ابتسمت وهي تسمع نبض الجنين للمرة الأولى.
الصوت كان سريعًا…
وصغيرًا…
لكن بالنسبالها كان أجمل صوت سمعته في حياتها.
خرجت من العيادة وهي ماسكة صورة السونار.
قررت تخبيها في شنطتها، وتفاجئ سليم بيها في البيت.
لكن من بعيد…
عدسة كاميرا كانت بتراقبها.
ورجل واقف فوق سطح المبنى أنزل المنظار من على عينه، واتكلم في جهاز صغير:
—الهدف خرج… ومعاها الحراسة.
جاله الرد فورًا:
—انسحب… لسه مش وقت التنفيذ.
في المساء…
اجتمع سليم مع أقرب خمسة رجال ليه.
حط قدامهم خريطة، وصور، وتقارير.
قال بهدوء:
—المعلومات بتخرج من هنا.
الصمت سيطر على الأوضة.
كل واحد بص للتاني.
وفجأة…
رن موبايل فهد.
قرأ الرسالة، واتغير لون وشه.
رفع عينه ناحية سليم وقال:
—فيه مشكلة.
—إيه؟
—واحد من مخازننا اتحرق بالكامل…
والمستندات اللي فيه اختفت قبل الحريق بدقائق.
سليم ما اتكلمش.
بص لكل الموجودين.
ثم قال جملة واحدة:
—الخائن حضر الاجتماع ده.
الرجالة بصوا لبعضهم بتوتر.
أما سليم…
فكان عارف إن المعركة الحقيقية بدأت من داخل بيته قبل ما تكون مع عاصم المنياوي.
وخارج المبنى…
كان رجل يقف داخل سيارة سوداء، يراقب النوافذ المضيئة.
ابتسم وهو يرسل رسالة قصيرة:
“بدأ الشك بينهم.”
ثم أدار المحرك، واختفى في ظلام القاهرة.

الكتابة
الفصل العاشر: الفخ
فضل سليم صاحي لحد الفجر.
قدامه أسماء رجاله كلهم.
سنين من الولاء…
لكن خبرته علمته إن أقرب الناس ممكن يبقوا أخطرهم.
دخل فهد بهدوء.
—لسه ما نمتش؟
سليم قفل الملف.
—لما أعرف الخائن… أنام.
وقف واتجه ناحية السبورة الإلكترونية.
رسم عليها خريطة لمخزن قديم على أطراف القاهرة.
ثم قال:
—هنسرب معلومة.
فهد فهم قصده فورًا.
—يعني فخ؟
—أيوه… وكل واحد من الرجالة هياخد معلومة مختلفة.
ابتسم سليم ابتسامة خفيفة.
—واللي هتوصل معلومته لعاصم… هو الخائن.
في اليوم التالي…
استدعى سليم أربعة من أقرب رجاله.
كل واحد دخل المكتب لوحده.
ولكل واحد قال مكانًا مختلفًا لاجتماع سري.
الأول خرج واثق.
الثاني خرج مستغرب.
الثالث ابتسم.
أما الرابع…
فخرج وهو بيتجنب النظر في عيني سليم.
لكن سليم لاحظ.
وسجل الملاحظة في ذهنه.
في المساء…
وصل اتصال لفهد.
أجاب بسرعة.
وبعد أقل من دقيقة، دخل على سليم.
—في حركة.
—فين؟
—المخزن رقم ثلاثة… بالضبط زي ما قلت للرائد سامح.
سليم سكت.
الرائد سامح…
كان من أقدم رجاله.
اشتغل معاه أكتر من عشر سنين.
وكان بيعامل نور باحترام شديد.
قال فهد بحزن:
—يمكن يكون تشابه.
رد سليم بهدوء:
—مفيش تشابه في شغلي.
بعد ساعة…
وصلت قوة صغيرة للمخزن.
كان المكان مظلمًا.
وفجأة…
خرج رجال مسلحون من كل اتجاه.
لكنهم لقوا المكان فاضي.
كان فخ داخل فخ.
رجال سليم سيطروا عليهم بسرعة.
وأثناء تفتيش أحد المقبوض عليهم…
لقوا موبايلًا مفتوحًا على رسالة أخيرة:
“المعلومة وصلت… سامح نفذ المطلوب.”
نظر فهد إلى سليم في صدمة.
—يعني…
أغلق سليم شاشة الهاتف.
وقال بصوت خافت:
—الخائن… طلع أقرب مما توقعت.
في الوقت نفسه…
كان الرائد سامح يقف أمام عاصم المنياوي داخل مزرعة معزولة.
قال بتوتر:
—نفذت كل اللي طلبته.
عاصم ابتسم ابتسامة باردة.
—لأ… لسه فاضل أهم حاجة.
—إيه؟
اقترب منه وهمس:
—هاتلي نور السيوفي… وساعتها هعتبر دينك اتسدد.
اتسعت عينا سامح.
لأول مرة، بدأ يدرك أن الطريق الذي دخله لن يخرج منه بسهولة.
وفي مكان آخر…
كانت نور تفتح درج مكتب سليم بالصدفة لتبحث عن شاحن هاتفها.
فسقط ملف قديم على الأرض.
انفتح وحده…
وظهرت أول صورة فيه.
صورة لسليم قبل أكثر من خمسة عشر عامًا…
واقفًا بجوار شاب يبتسم للكاميرا.
وعلى ظهر الصورة اسم واحد فقط…
عاصم المنياوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *