عندما اصبح الانتقام حبا ج٢

بعد يومين…
رجعت الحياة في بنتهاوس سليم هادية من بره…
لكن الهدوء ده كان خادع.
نور كانت واقفة قدام الشباك الكبير، ماسكة كوب لبن دافي، وإيدها التانية على بطنها.
لسه مش قادرة تستوعب إنها بقت أم.
وسليم؟
من ساعة اللي حصل في الكافيه، بقى يسألها كل شوية:
—كلتي؟
—خدتي الفيتامين؟
—الدكتور قال إيه؟
كانت بتضحك كل مرة.
الراجل اللي الناس كلها بتخاف تنطق اسمه…
بقى مرتبك بسبب جنين حجمه لسه أصغر من حبة الفاصوليا.
في مكتب سليم…
دخل فهد وهو شايل تابلت.
—خلصنا التحقيق على حسام.
سليم رفع عينه من الملفات.
—قول.
—طلع مش بيتصرف لوحده.
ملامح سليم ما اتغيرتش.
—كمل.
—فيه تحويلات فلوس دخلت حسابه قبل ما يهاجم الهانم بثلاث أيام… والمبلغ كبير بالنسبة لواحد زيه.
حط فهد صور كاميرات مراقبة قدام سليم.
الصورة الأولى…
حسام داخل مخزن قديم.
الصورة التانية…
راجل لابس كاب ونضارة بيسلمه شنطة.
الصورة التالتة…
وش الراجل بان للحظة.
فهد قال بهدوء:
—عرفناه.
سليم سكت ثواني.
ولما شاف الصورة، لأول مرة ابتسامته اختفت تمامًا.
—كمال الجندي…
فهد هز رأسه.
—كان فاكرينه مات من خمس سنين.
سليم قفل الملف بهدوء.
—يبقى كل اللي حصل كان تمثيلية عشان يخرجني من مخبئي.
في نفس الوقت…
داخل مخزن مهجور على أطراف القاهرة…
كمال الجندي كان واقف قدام شاشة كبيرة.
على الشاشة…
صور نور وهي خارجة من المستشفى.
وصور سليم.
وصور البنتهاوس.
ابتسم وقال:
—الراجل اللي معندوش نقطة ضعف… أخيرًا بقى عنده اتنين.
وأشار بإيده على صورة نور…
ثم على صورة اختبار الحمل اللي اتصورت خلسة وهي خارجة من عيادة الطبيبة.
—الزوجة…
والطفل.
الراجل الواقف جنبه سأله بتوتر:
—نخطفها؟
كمال هز رأسه بالنفي.
—لأ.
ابتسم ابتسامة باردة.
—الناس بتتعلم من الخوف… لكن سليم لازم يتعلم من الفقد.
وفي اللحظة دي…
رن هاتف سليم.
رد بهدوء.
لكن أول ما سمع صوت الطرف التاني…
وقف فجأة.
—إزاي اختفت؟!
كان المتصل فهد.
وصوته لأول مرة كان مليان قلق.
—يا باشا… العربية اللي كانت بتنقل الهانم من المستشفى… لقيناها واقفة فاضية.
ونور…
مش موجودة.

الكتابة
لثانية…
الدنيا كلها سكت حوالين سليم.
إيده شدت على الموبايل لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضّت.
لكن صوته فضل ثابت.
—ابعتلي الموقع.
قفل المكالمة، وخرج من المكتب بخطوات سريعة.
فهد كان مستنيه قدام العربية.
—العربية اتلاقت على الطريق الدائري. السواق متخدر، ولسه الإسعاف واخداه.
سليم ركب من غير ما يقول كلمة.
العربية انطلقت، وصفارات الحراسة شقت الطريق.
على الناحية التانية…
نور فتحت عينيها ببطء.
رأسها كانت بتوجعها.
أول حاجة عملتها إنها حطت إيديها على بطنها.
تنفست الصعداء لما حست إن مفيش إصابة واضحة.
كانت قاعدة على كرسي داخل مخزن قديم، وإيديها مربوطة من قدام.
الباب اتفتح.
دخل كمال الجندي، وسحب كرسي وقعد قدامها.
ابتسم ابتسامة هادئة.
—أنا مش عايز أؤذيكي يا مدام نور.
نور بصتله بثبات.
—لو ده حقيقي… يبقى فك الحبال وسيبني أمشي.
ضحك ضحكة قصيرة.
—المشكلة إن جوزك واخد مني كل حاجة من سنين… ودلوقتي جه دوره يعرف يعني إيه الخسارة.
نور ردت من غير خوف ظاهر:
—لو فاكر إن سليم هيستسلم… تبقى ما تعرفوش.
كمال سكت لحظة، ثم قال:
—وأنا مستني يثبتلي العكس.
في نفس الوقت…
وصل سليم إلى مكان العربية.
نزل، وانحنى بجوار السائق المصاب قبل ما تنقله الإسعاف.
السواق همس بصعوبة:
—يا… باشا…
—مين؟
—كانوا… تلاتة… خدوا الهانم…
ومد إيده المرتعشة.
في كفه كانت سلسلة رفيعة مقطوعة.
سليم عرفها فورًا.
كانت السلسلة اللي أهداها لنور يوم جوازهم.
أغلق قبضته عليها بهدوء.
ثم رفع رأسه إلى فهد.
—اقفلوا كل مخارج المدينة.
فهد سأل:
—ولو رفضوا؟
نظر إليه سليم بنظرة حاسمة.
—محدش هيرفض.
داخل المخزن…
استغلت نور لحظة انشغال الحارس خارج الباب.
كانت قطعة زجاج صغيرة تحت رجل الكرسي.
بدأت تحرك الحبل عليها ببطء شديد.
الخيط الأول اتقطع…
ثم الثاني…
وقبل ما تتحرر بالكامل…
سمعت صوت خطوات بتقرب.
رفعت رأسها بسرعة، وأعادت وضع إيديها كأنها ما زالت مقيدة.
الباب اتفتح…
لكن الشخص اللي دخل ماكانش كمال.
كان شاب صغير، ملامحه متوترة، واضح إنه جديد وسط رجال العصابة.
وقف يبصلها لحظة، ثم همس بصوت منخفض جدًا:
—متخافيش… أنا هساعدك.
نور اتسعت عيناها بدهشة.
وقبل ما تلحق تسأله أي حاجة، وصل صوت سيارات من بعيد…
وكان يزداد اقترابًا مع كل ثانية.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *