عندما اصبح الانتقام حبا ج٢
بعد أسبوع…
رجعت الحياة للبنتهاوس، لكن مفيش حد في البيت نسي اللي حصل.
سليم بقى يرفض إن نور تخرج لوحدها، حتى لو لموعد عند الدكتورة.
ونور، رغم إنها كانت متضايقة من الحراسة الزايدة، كانت شايفة الخوف في عينيه لأول مرة.
الخوف اللي ماكانش على نفسه…
كان عليها هي والطفل.
في صباح هادئ…
كانت نور قاعدة في الجنينة الداخلية، ماسكة كتاب، لما سمعت صوت عربية دخلت البوابة.
فهد نزل منها، لكن المرة دي كان وشه متوتر.
دخل بسرعة للمكتب.
—يا باشا… في خبر لازم تعرفه.
سليم رفع عينه.
—كمال اعترف؟
فهد هز رأسه.
—اعترف بحاجات كتير… لكن في حاجة أغرب.
حط ملف قدام سليم.
—العملية كلها ماكانتش فكرته.
سليم فتح الملف.
أول ورقة كانت صورة لرجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه هادئة بشكل مخيف.
تحت الصورة مكتوب اسم واحد:
عاصم المنياوي.
فهد قال:
—كمال قال إنه كان مجرد منفذ… وإن الراجل ده هو اللي موّل كل حاجة.
سليم فضل ساكت.
ثم قال بهدوء:
—فينه؟
—اختفى قبل القبض على كمال بيومين.
في نفس الوقت…
نور كانت في غرفة الطفل اللي لسه بتتجهز.
كانت بترتب ملابس صغيرة جدًا، وابتسامة هادئة على وشها.
دخل سليم من غير ما يحسها.
وقف يتفرج عليها وهي بتمسك حذاء صغير بحجم كف إيده.
ابتسم لأول مرة من أيام.
قرب منها وقال:
—مش مصدق إن حد هيبقى صغير كده.
ضحكت نور.
—وأنا مش مصدقة إنك واقف محتار بين لون السرير.
رد وهو بيشاور على اللونين:
—الرمادي أفخم.
—والأبيض أهدى.
بعد لحظة صمت، قالت وهي ماسكة إيده:
—أنا عايزة طفلنا يكبر في بيت يعرف فيه إن القوة مش معناها الخوف… وإن الأمان مش بيتبني بالس*لاح، بيتبني بالحب.
بصلها سليم طويلًا.
ثم قال:
—وأوعدك… هعمل كل اللي أقدر عليه عشان يعيش الحياة دي.
وفي مساء اليوم نفسه…
وصل ظرف أبيض من غير اسم مرسل.
فتحه فهد بحذر قبل ما يدخله لسليم.
كان جواه صورة واحدة.
الصورة كانت لنور…
متصورة من بعيد وهي في جنينة البيت صباحًا.
وخلف الصورة مكتوب بخط أسود:
“المرة دي نجوتوا…
لكن اللعبة لسه ما بدأتش.”
رفع سليم الصورة بهدوء.
ثم مزقها إلى قطع صغيرة.
وقال لفهد:
—ضاعف الحراسة.
فهد سأله:
—تفتكر عاصم؟
سليم بص ناحية أوضة الطفل اللي لسه بتتجهز.
وقال بنبرة حاسمة:
—أياً كان اللي بدأ اللعبة…
أنا اللي هنهيها.
لكن المرة دي…
مش كرجل بيدافع عن نفوذه.
المرة دي…
كزوج…
وأب.