ابن عمي ج٢ اماني السيد
قعد قدامي وقال بنبرة كلها فخر:
“الأرقام النهاردة بتتكلم يا بنت أخويا.. أنا مكنتش غلطان لما سلمتك الإدارة. إنتي رفعتي اسم العيلة في السوق تاني.”
ابتسمت له وقولت بكل هدوء وثقة:
“الشركة دي شقاك وشقى بابا الله يرحمه يا عمي، وكان لازم ترجع لأصحابها الحقيقيين اللي بيخافوا عليها، مش اللي واخدينها وسيلة للمنظرة والمصالح.”
عمي سكت شوية، وبعدين طلع من جيبه ورق وحطه قدامي على المكتب:
“وده ورق طلاقك من منير يا بنتي.. خلصت لك كل الإجراءات في هدوء زي ما طلبتي. إنتي دلوقتي حرة.. والشركة دي نصها بقى ملكك رسمي بـ عقد بيع وشراء مش تنازل إداري، عشان محدش يملك عليكي كلمة بعد النهاردة.”
بصيت لورقة الطلاق، وحسيت بنسمة هوا باردة دخلت قلبي. مكنش فيه زعل، مكنش فيه ندم.. كان فيه راحة وبس. حطيت الورقة في درج المكتب وقفلته، وبصيت لعمي وقولت له:
“شكراً يا عمي.. دلوقتي بس أقدر أقول إن المركب مشيت صح، ومغرقش فيها غير اللي كان عايز يغرقنا.”
وقفت وبصيت من الشباك الإزاز الكبير على صالة الشركة.. الشمس كانت مالية المكان، والموظفين شغالين في حركة ونشاط. أخدت نفس طويل وابتسمت لنفسي في الإزاز.. كرامتي اللي افتروا عليها رجعتلي تمنها غالي، والعروسة الخشبية اللي منير رتب اللعبة ورا ضهرها، هي اللي حركت الخيوط في الآخر، وكسبت الجولة.. والشركة.. ونفسها.