ابن عمي ج٢ اماني السيد

“منير مزعلنيش يا عمي.. منير دبحنا إحنا الاتنين. دبحك في ثقتك وفلوسك، ودبحني في كرامتي.”

عمي اتنفض من على الكرسي وصوته علي:

“جرى إيه يا بت؟ اتكلمي دغري.. في إيه؟”

طلعت تليفوني، وفتحت التسجيل اللي سجلته من غير ما يحسوا وأنا واقفة في المكتب والملف بيقع مني.. الصوت كان واضح، صوت منير وهو بيقول: *”رانيا مش مجرد سكرتيرة.. رانيا مراتي على سنة الله ورسوله من ٦ شهور… إنتي مجرد حبر على ورق عشان البيزنس يكمل.”* وصوت ضحكة رانيا المستفزة.

عمي وشه جاب ألوان، عروق رقبته برزت، وإيده بقت تترعش وهو ماسك التليفون مش مصدق اللي بيسمعه. بص لي وعينيه كلها شرار وقال وهو بينهج:

“الكلب.. المتجوز من ورايا؟ وبنت… هي اللي مشياله دماغه؟”

وقفت، وسندت بـإيديا الاتنين على مكتبه، وقربت منه وقولت بلهجة حاسمة كأنها حكم إعدام:

“ابنك اتجوزني مصلحة عشان الكرسي يا عمي.. وحاطط مراته القديمة في مكتب السكرتارية تدوس على كرامة بنت أخوك قدام الموظفين، والشركة كلها عارفة ومخبية عليك.. منير مش بس كسرني، ده استغفلك، وأخد منك الإدارة بالخداع عشان يعمل مملكة لـ رانيا من فلوسك.. ودلوقتي، يا الإدارة دي تتسحب منه ويرجع زي الكلب ملوش لزمة، يا هتشوفني في المحاكم برفع قضايا تبهدل اسم العيلة في السوق كله.. هتعمل إيه يا عمي؟”

عمي لثواني مكنش قادر ينطق، النفس كان بيطلع من صدره بصعوبة، ووشه بقا أحمر زي الدم من كتر الغيظ. فجأة، وبكل غضب، حدف التليفون على المكتب لدرجة إنه كان هيتكسر، وزعق بصوت هز حيطان الأوضة:

“الواطي!.. بقى بيلعب بيا أنا؟ بيستغفلني عشان حتة حتة سكرتيرة لا راحت ولا جت؟”

قعد على الكرسي تاني وهو بينهج، وحط إيده على دماغه كأنه بيحاول يستوعب حجم المقالب اللي ابنه شربها له. بصيت له ببرود وقسوة، مفيش في قلبي أي رحمة، قولت له بنبرة أهدى بس أشد من الأول:

“العياط على اللبن المسكوب مش هيصلح حاجة يا عمي. منير دلوقتي قاعد في مكتبه ومطمن، وفاكر إن الورق اللي في إيده يخليه سيد المكان، وإننا إحنا الاتنين تحت رحمته.”

عمي رفع راسه وبص لي، والشرار بيطلع من عينيه، وقال بفحيح مكتوم:

“ورق إيه اللي يخليه سيد المكان؟ هو فاكرني كبرت وخرفت؟ التنازل اللي معاه ده مش نهائي، ده تفويض بإدارة الحصص والأرباح مشروط بـ استقرار الشراكة العائلية، يعني بوجودك إنتي في حياته.. لو الجوازة دي باظت، أو لو ثبت إنه استغل التفويض ده في الإضرار بمصالح العيلة، التنازل ده حبر على ورق!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *