ابن عمي ج٢ اماني السيد

مسك قبضة إيده وضغط عليها لدرجة إن عروقه كانت هتنطق، ولف ضهره وخرج من المكتب ورزع الباب وراه، بس المرة دي الرزعة مكنتش قوة.. كانت قلة حيلة.

عمي لف وبص لي، ملامح وشه هديت شوية وتنهد تنهيدة طويلة، وقرب طبطب على كتفي وقال:

“أنا آسف يا بنتي.. أنا اللي حطيتك في الموقف ده من الأول لما افتكرت إن الجوازة دي هتصلحه. حقك عليا، والشركة دي من النهاردة بتاعتك إنتي.. حافظي عليها.”

هزيت راسي وقولت له: “حقك معايا يا عمي.. وإحنا دفنا المصلحة خلاص، والي جاي شغل وبس.”

خرج عمي من المكتب، وقعدت لوحدي.. الأوضة بقيت هادية تماماً. النفس رجعلي تاني، وحسيت إن الحمل الثقيل اللي كان كاتم على صدري انزاح. بصيت للورق اللي قدامي على المكتب، وابتسمت بـ راحة حقيقية لأول مرة من يومين. اللعبة انتهت، والملك اللي افتكر نفسه مات.. رجع وقف على حيله، بس المرة دي.. الكرسي بقا ليا أنا.

مرت تلات شهور على اليوم ده.. تلات شهور والشركة حالها اتقلب ١٨٠ درجة.

نقلت مكتبي وبقيت أنا اللي بدير كل كبيرة وصغيرة، والموظفين اللي كانوا زمان بيبصوا لي على إني “الموظفة الجديدة اللي جاية بالواسطة”، بقوا يعملوا لي ألف حساب، مش خوف.. لكن احتراماً للشغل والنظام اللي فرضته من أول يوم.

منير نفذ كلام أبوه ونزل فرع أكتوبر. في الأول كان بيحاول يعند ويغيب ويقول “أنا ابن صاحب الشغل”، بس عمي كان واقف له بالمرصاد، وفي أول شهر خصم من مرتبه النص عشان يعرف إن الله حق. مع الوقت، وبسبب ضغط الشغل والعملاء، تخلّى عن غروره وبقى ينزل على الأرض مجبر عشان يثبت إنه موجود، بس خلاص.. الكرسي الكبير مبقاش من حقه، ولا بقا يحلم بيه.

أما رانيا، فـ عرفت من الموظفين إنها حاولت تضغط على منير عشان يكتب لها مؤخر أو يشتري لها شقة تانية بفلوس الشركة، ولما لقت إنه بقا على الحديدة ومعهوش غير مرتبه، ومبقاش “المدير العام” اللي هيسندها، بدأت المشاكل تدب بينهم، وانتهت بجوازة فاشلة ومحاكم أحوال شخصية.. زي ما بنوا حياتهم على مصلحة وكسرة قلب غيرهم، اتهدت فوق دماغهم في الآخر.

في يوم، كنت قاعدة في مكتبي والجو هادي، وبشرب فنجان القهوة بتاعي وأنا براجع ميزانية الربع السنوي للشركة. الباب خبط، ودخل عمي. وشه كان مرتاح والابتسامة مالية ملامحه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *