ابن عمي ج٢ اماني السيد

رانيا بصت لـ منير بـ صدمة وعينيها كانت بتترجى إنه يتكلم، بس منير كان واقف متسمر في مكانه، باصص للكرسي اللي لسه ضايع منه ومنهار تماماً. لفت ضهرها وجريت برا المكتب وهي بتعيط والفضائح مغرقاها قدام الموظفين اللي كانوا واقفين يتفرجوا من ورا الزجاج.

قربت أنا من منير، وقفت قصاده بالظبط، وربعت إيدي وبصيت في عينيه المكسورة، وقولت له بنفس النبرة الهادية والمستفزة اللي قالها لي امبارح:

“وفّر على نفسك الكلام والتهديد يا منير.. عشان تبقي فاهم راسك من رجليك. من هنا ورايح، اتعامل في المكان ده بالمبدأ ده.. إنت موظف وبس، وأنا الهانم اللي كلامها هيمشي عليك وعلى الكل.. وريني بقى، المركب هتغرق بيا لوحدي ازاي؟”

 

منير كان باصص لي وعينيه بتطق شرار، بس مكنش قادر ينطق بحرف واحد. النفس كان بيطلع منه بالعافية، والغرور اللي كان مالي وشه امبارح اتمحى تماماً وحل محله انكسار وذل عمري ما شوفتهم فيه قبل كده. بص لأبوه وكأنه بيستنجد بيه في آخر محاولة:

“بابا.. إنت هتمشي كلامها عليا؟ دي غريبة عن الشركة! أنا ابنك.. أنا لحمك ودمك!”

عمي لف ضهره واداله كتف، وبص من الشباك الازاز على الصالة برة اللي الموظفين فيها كانوا واقفين كلهم بيتهامسوا بعد ما شافوا رانيا طالعة بتعيط وحاجتها في إيدها. عمي قال بصوت واطي بس حاسم:

“الغريب يا منير هو اللي يستغفل أبوه ويخون الأمانة. بنت عمك هي صمّام الأمان للمكان ده، ومن بكرة مكتبها هيبقى هو المكتب اللي جمبي.. وصلاحيات الإدارة كلها هتنقل ليها. إنت بقى.. لو عايز تفضل في الشركة دي وتاكل منها لقمة عيش، هتنزل فرع المبيعات اللي في أكتوبر، تمسك مكتب هناك زيك زي أي موظف لسه متخرج، وريني شطارتك من الصفر.. من غير كارت واسطة من أبوك.”

الكلمة نزلت على منير زي الصاعقة. فرع أكتوبر؟ مبيعات؟ هو اللي كان بيتحكم في الملايين بـ جرة قلم، ينزل يلف على العملاء ويحقق “تارجت

بصلي والنظرة اللي في عينيه كانت مزيج من الغل والرجاء المكتوم، وكأنه بيتمناني أقول كلمة تخلصه من الورطة دي. بس أنا سحبت كرسي المكتب وبمنتهى الهدوء قعدت عليه، وحطيت شنطتي على المكتب في نفس المكان اللي رانيا كانت ساندة عليه امبارح. بصيت له وقولت بابتسامة باردة:

“لسة واقف ليه يا منير؟ عمي قايلك ورق الحصص الأخير لازم يتراجع.. وبما إنك بقيت في قسم المبيعات، فـ ياريت تسلم كل الملفات اللي في عهدتك لـ سكرتارية عمي قبل ما تمشي.. مش عايزين شوشرة، زي ما قولتلي بالظبط.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *