ابن عمي ج٢ اماني السيد

الموظفين أول ما شافوا عمي، الحركة اتجمدت في الممرات. كله وقف يرحب ويسلّم بذهول: “أهلاً يا باشا.. عاش من شافك يا فندم”، وعمي كان بيرد بـإيماءة خفيفة من راسه وهو مكمل مشي، وأنا جنبه خطوة بـخطوة، لحد ما وصلنا لـ ممر مكتب المدير العام.. مكتب منير.

رانيا كانت واقفة برة المكتب، ماسكة تابلت في إيدها وبتتكلم بدلع مع واحد من الموظفين. أول ما لفت وشها وشافتنا، التابلت كان هيقع من إيدها. وشها اصفرّ تماماً، والضحكة والشماتة بتاعة امبارح اتبخرت في ثانية. وقفت مكانها زي الصنم، وإيدها بدأت تترعش وهي بتبص لي وتبص لـ عمي.

مشيت لحد ما وقفت قدام مكتبها، وبصيت لها من فوق لتحت بابتسامة نصر، وقولت لها بنبرة عالية شوية عشان كل الموظفين اللي واقفين يسمعوا:

“صباح الخير يا رانيا.. جهزتي ورق الاجتماع؟ أصل عمي بنفسه جاي يحضر النهاردة.”

رانيا بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها طلع مخنوق: “أهلاً يا حاج.. ثواني أبلغ منير بيه..”

عمي قاطعها بصوت جهوري هز المكان:

“متبلغيش حد.. إحنا داخلين.. وانتي هاتي ورق الحصص الأخير وحصلينا على قاعة الاجتماعات فوراُ.”

عمي فتح الباب بكل قوة ودخل، وأنا وراه. منير كان قاعد على كرسيه، بيتكلم في التليفون وراضي عن نفسه على الآخر، أول ما الباب اتفتح وشاف أبوه وشافني وراه، سكت تماماً وسماعة التليفون نزلت من على ودنه ببطء.

وقف من ورا مكتبه، وشه اتخطف بس حاول يجمع ثباته بسرعة، وقرب من أبوه وهو بيقول بارتباك واضح:

“بابا؟ أهلاً يا فندم.. خطوة عزيزة، حضرتك مجتش الشركة من شهور.. خير؟ في حاجة حصلت؟”

عمي ماردش عليه ولا كلمة، ولا حتى بصل في وشه. مشي بخطوات ثابتة لحد الكرسي الكبير اللي في صدر المكتب، قعد عليه، وحط إيديه الاتنين على العصاية بتاعته وبص لمنير بنظرة خلت ركب منير تخبط في بعضها.

منير بص لي بغل وعينيه كانت هتطلع من مكانها وهو بيهمس لي من تحت ضهر أبوه: “إنتي قولتي له إيه؟”

وقفت بكل برود وثقة، وسندت ضهري على الحيطة، وربعت إيدي وقولت له بصوت مسموع:

“مقولتلوش حاجة يا منير.. أنا بس سمعته صوتك.. صوتك وهو واضح ونبرتك قوية وإنت بتشرح لي البيزنس بيمشي ازاي في مكتبك.”

في اللحظة دي، دخلت رانيا وهي بتترعش وشايلة الفايل في إيدها. منير أول ما شافها، وشاف الرعب اللي في عينيها، فهم إن اللعبة اتقلبت عليه.. وبدأت ملامح الانهيار تظهر على وشه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *