ابن عمي ج٢ اماني السيد

 

عمي سكت لثواني، والهدوء اللي في الأوضة كان مرعب، مفيش غير صوت أنفاس منير المكتومة ورانيا اللي واقفة على الباب وجسمها كله بيترعش. عمي شاور لرانيا بصباعه من غير ما يبص لها وقال بـ نبرة خالية من أي رحمة:

“هاتي الورق ده وقربي يا.. يا هانم.”

رانيا مشيت بخطوات تقيلة وكأنها رايحة لحبل المشنقة، حطت الفايل على المكتب وإيدها بتترعش لدرجة إن الورق كان هيقع. منير حاول يتدخل، قرب من أبوه بسرعة وقال بصوت متحشرج:

“بابا.. أرجوك افهمني، الموضوع مش زي ما بنت عمي فهمتك، دي.. دي كانت لحظة غباء مني وأنا..”

عمي رفع إيده في وشه، وبحركة واحدة كتم صوته تماماً. عمي فتح الفايل، وبص في الورق بنظرات سريعة، وبعدين رفعه في وش منير ورمي القلم بغضب على المكتب:

“لحظة غباء؟ إنت مفكرني عجزت وخرفت ولا إيه يا منير؟ إنت غبي لدرجة إنك صدقت إن الشغل والشركة دي ممكن يمشوا بدماغك ومراهقتك؟ التنازل اللي في إيدك ده.. أنا اللي ممضيه، وأنا اللي هقطعه بـ إيدي دلوقتي.”

منير وشه بقا أبيض زي الورقة، وبص لأبوه بذهول:

“تقطعه؟ بابا إنت واعي بتقول إيه؟ أنا مشيت الشغل وبقيت الكل في الكل هنا، والورق ده قانوني!”

عمي ضحك ضحكة قوية وسخرية رنت في المكتب كله، وقف على حيله وسند على مكتبه وبص في عين ابنه:

“قانوني في المشمش يا ابن عمري.. البند الرابع في عقد التفويض اللي إنت مضيت عليه من غير ما تقرأه من كتر لهفتك على الكرسي، بيلغي التفويض والتوكيل الإداري فوراً وبأثر رجعي في حالة ثبوت إضرار الطرف الوكيل بـ مصلحة العيلة أو سمعتها.. وإنت مش بس ضريت بـ سمعة العيلة، إنت دخلت حرب خسارتها هتجيب الأرض بيك وبللي مشياك.”

منير لف وشه وبص لـ رانيا بنظرة غل، كأنه بيحملها ذنب كل اللي بيحصل، ورانيا أول ما شافت النظرة دي نزلت راسها في الأرض وبدأت تعيط من الخوف والكسرة.

عمي التفت لـ رانيا وقال لها بصوت حاد وزي الموس:

“انتي يا شاطرة.. من اللحظة دي مالكيش عتبة في المكان ده. تلمي حاجتك في كيس أسود وتطلعي برا، وملكيش عندي لا مستحقات ولا مكافأة نهاية خدمة.. وإذا كنتي فاكرة إنك هتاخدي قرش واحد من ورا الجوازة السر دي، فـ أحب أقولك إن منير من بكرة الصبح ملوش في الشركة دي غير مرتب موظف صغير تحت التدريب.. ده لو وافقت أصلاً إنه يفضل هنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *