كيس زباله ج٢ شروق خالد

حكايات شروق خالد

زين حس بنشوة الانتصار لأول ثواني، افتكر إن الابتسامة دي مجرد قناع بتداري بيه صدمتها، فرفع راسه بثقة: “أيوة بهددك يا فريدة.. واللعب بقى ع المكشوف، تفركشي الحبس والوصلات، وتسيبيلنا الشقة بالمعروف، يا إما الفلاشة دي الصبح هتكون على مكتب رئيس مجلس الإدارة، وساعتها مش هتلحقي تشمتي فيا لأنك هتحصليني على العنابر!”
فريدة مالت براسها لورا وضحكت ضحكة رنانة هزت سكون الشارع المظلم، ضحكة خلت ريق زين ينشف تاني والشك يتسلل لقلبه.
سحبت تليفونها من الشنطة بكل هدوء، وفتحت سبيكر وهي بتتصل برقم، وجاء صوت راجل وقور: “أيوة يا فندم، مع حضرتك.. كل الخطوات تمام؟”
فريدة ردت وعينها في عين زين: “تمام قوي يا باشمهندس طارق.. كنت عايزة أسألك، الـ (Dummy Files) أو الملفات الوهمية والمفبركة اللي كنا حاطينها في الفولدر

المخفي على اللاب توب بتاعي عشان نكشف بيها الجاسوس اللي بيسرب شغل الشركة للمنافسين.. أخبارها إيه؟”
المهندس طارق ضحك: “موجودة يا فندم، ومتكودة بـ (IP Tracker) يعني أول ما الفلاشة دي تدخل في أي جهاز كمبيوتر، هيتبعتلنا لوكيشن المكان فوراً، والملفات دي أصلاً متفبركة بأرقام وحسابات غلط تودي اللي يستخدمها في داهية بتهمة التزوير والتجسس الصناعي.. ليه، هو في حد وقع في الفخ وسرقها؟”
فريدة ابتسمت بشر: “أيوة.. الفأر دخل المصيدة وخد الجبنة المسمومة بايده.. شكراً يا باشمهندس.”
قفلت فريدة الخط، وبصت لزين اللي وشه اتحول للون أزرق، وإيده اللي ماسكة الفلاشة بدأت تترعش لدرجة إن الفلاشة وقعت منه على الأرض.
فريدة داسيت بكعب جزمتها على الفلاشة لدرجة إنها اتدشدشت نصين تحت رجلها، وقالت بنبرة فحيح الأفاعي: “أنا اللي مربياك يا زين. . وعارفاك حركي وخاين وبتاع سبوبة.. تفتكر هسيب لابتوب في الشقة وفيه ملفات بجد؟ أنا اللي سايبالك اللابتوب مفتوح والملفات واضحة عشان عارفة إن عينك الزايغة وطبعك الحرامي هيخليك تمد إيدك! أنت مش بس هتتحبس بوصلات الأمانة.. أنت كدة ثبت على نفسك تهمة سرقة فلاشة وتجسس، والشهود موجودين في الشركة!”
زين رجع خطوتين لورا وهو حاسس إن الأرض بتلف بيه، همس بضعف وهو بيموت من الرعب: “أنتِ إيه؟ أنتِ شيطانة؟ حرام عليكِ.. دمّرتيني!”
فريدة قربت منه، وضغطت بصباعها على صدره بقوة: “أنا اللي دمرتك؟ ولا طمعك وطمع أمك؟ أنا حمتك من السجن بفلوسي، وأنت كافئتني بإنك عايز ترميني في الشارع وتجيب المسهوكة بتاعتك تنام في سريري! فوق يا ابن الهواري.. فريدة القديمة ماتت يوم ما شوفت روبي محشور في كيس الزبالة.. من هنا ورايح، مفيش غير الوش اللي هيعلمك الأدب.”
التفتت فريدة وسابته واقف في الضلمة زي المجنون يكلم نفسه، وركبت عربيتها واتحركت لمكتب المحامي.
في نفس الوقت.. الحاجة ناهد كانت قاعدة في صالة شقتها الضيقة، والباب خبط بعنف.
جريت تفتح وهي فاكرة إنها شيريهان رجعت في كلامها، لكنها اتفاجأت باتنين ستات من الحارة، وشهم مقلوب: “الحقي يا حاجة ناهد! المحضر والشرطة واقفين تحت بيت شيريهان.. وبيحجزوا على العفش والجهاز اللي نزل هناك بتهمة إن عليه تَبديد، والمنطقة كلها بتتفرج!”
ناهد صرخت ولطمت على وشها: “يالهوي! البت فريدة خربت بيتنا بجد! فين زين؟ فين عزمي؟ الحقوني!”
وفجأة.. تليفون ناهد رن، وكان المتصل هو زين.. وصوته طالع منهار تماماً: “الحقيني يا أمي.. أنا اتقبض عليا في كمين وأنا راجع.. الوصلات اتعمم بيها أمر ضبط وإحضار.. أنا رايح القسم يا أمي.. رايح السجن!”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *