رسمت على وش الملياردير
سألتها:
“اسمك إيه؟”
قالت بفخر:
“ليان… وده الأرنب بتاعي اسمه بندق. هو شجاع… بس طري شوية.”
أميرة كانت مستنية أقولهم يمشوا.
وده كان الطبيعي.
الفيلا ليها قوانين، وكل حاجة فيها ماشية بالنظام.
لكن لقيت نفسي بقول:
“خليها تقعد هنا في الريسبشن. ممنوع تطلع فوق أو تدخل المكتب، وتكون معاكي طول الوقت.”
أميرة أخدت نفس طويل كأن جبل اتشال من فوق صدرها.
أما ليان فضحكت وقالت:
“شكرًا يا عمو صاحب البيت.”
ومن ساعتها… أول شرخ حصل في السور اللي بنيته حوالين نفسي.
بعد كده، كل ما ظروف الحضانة تتلخبط، كانت أميرة تجيب ليان معاها. ساعات مطر، وساعات شغل متأخر، وساعات مفيش حد يقدر يقعد معاها.
كانت تقعد ترسم، وتكلم الأرنب بتاعها، وتغني أغاني أطفال بصوت واطي.
وأنا أقنع نفسي إني مركز في الشغل…
بس الحقيقة إني كنت بسمع كل كلمة.
في الأول
كان صوتها مجرد دوشة أطفال.
بعد شوية… بقى هو الصوت الوحيد اللي مخليش الفيلا تحسني إنها مقبرة كبيرة.
وفي يوم جمعة، والدنيا بتمطر برا، أميرة كانت بتجهز نفسها عشان تلحق مشوار مهم، وليان قاعدة على الترابيزة الصغيرة قدام علبة ألوان مية.
أنا كمان أخدت اللابتوب وقعدت جنبها، وأقنعت نفسي إن الإضاءة هنا أحسن.
مكنتش ناوي أقعد.
ولا ناوي أسيب الشغل.
وأكيد مكنتش ناوي أنام.
لكن صوت المطر… ودفا المكان… وصوت الفرشة وهي بتمشي على الورق… كانوا مريحين بطريقة غريبة.
فغصب عني… غمضت عيني.
ولما أميرة رجعت…
سمعتها شهقت.
عرفت إنها واقفة عند الباب قبل حتى ما أفتحه.
وبعدين قالت وهي مرعوبة:
“يا ليان… إنتِ عملتي إيه؟”
فتحت عيني بالراحة.
لقيت ليان واقفة قدامي، ماسكة الفرشة.
رسمة شمس صفرا على خدي… وفراشة زرقة على جبيني… وقوس قزح مايل على مناخيري.
الغريب…
إنها مكانتش خايفة.
بصتلي وقالت بمنتهى البراءة:
“كان شكلك زعلان… فرسمتلك حاجة تخليك حلو.”
المكان كله سكت.
بصيت لإيديها
الصغيرة… وبعدين لأميرة اللي وشها بقى أصفر من الخوف… وبعدها شفت انعكاس وشي في إزاز الشباك.
كان منظري يضحك.
لمحة نيوز
وشي كله ألوان.
بعيد تمامًا عن صورة رجل الأعمال المثالي اللي الناس متعودة تشوفها.
لكن لأول مرة من سنين…
محستش إن حد بيجاملني، أو بيحسب كلامه معايا، أو بيستغلني.
لأول مرة…