رسمت على وش الملياردير

​قلب التربيزة
​سليم وقف من مكان الخشب. بص لطارق، وبعدين بص لمريم اللي دموعها نازلة وصامتة، وبص لفريدة اللي بتترعش وماسكة

في ديل فستان أمها وبندق واقع في الأرض.
​في اللحظة دي، سليم شاف شريط حياته كله بيعدي قدامه.. افتكر الفراغ، والناس المنافقة اللي زي طارق اللي مستعدين يدوسوا على أي حد عشان القرش.

مشى بخطوات ثابتة، وطى الأرض، وشال الدبدوب “بندق” ونفضه براحة، واداه لفريدة ومسح دموعها وقالها: “متخافيش يا فريدة، بندق شجاع مابيعيطش.”

​بعدين التفت لطارق، وعينيه فيها نظرة حاسمة خلت طارق يرجع خطوة لورا. سليم مسك ملفات الصفقة اللي بـ 250 مليون جنيه، وبكل هدوء وثقة، قطعها مية حتة ورماها في الهوا زي ورق الكوتشينة.

​وقال بصوت هز حيطان القصر:

​”الحثالة ده هو إنت يا طارق.. الناس اللي في بيتي دول هما الأنظف والأشرف منك ومن كل الملايين اللي بتجري وراها بالشمال. الصفقة دي ملغية، وشراكتنا من اللحظة دي.. فركش. واحمد ربنا إني مش هبلغ عن اللعب اللي في الورق ده. اخرج برة بيتي، وماتعتبوش تاني.”

​طارق وشه اسودّ وبص له بذهول وغل وقال وهو خارج: “هتخسر كل حاجة يا سليم! السوق هيربيك!”.. ورزع الباب وراه ومشى.

​نهاية مقفلة.. قصر الشافعي الحقيقي
​طارق حاول فعلاً يحارب سليم في السوق، بس اللي مكنش يعرفه إن سليم الشافعي لما رجعت له روحه وإنسانيته، عقله بقى أصفى وأقوى. سليم دخل صفقات تانية كلها نزاهة وشرف، والكل بقى يتمنى يشتغل

معاه لأنه “راجل ابن أصول وكلمته عقد”. ثروته زادت الضعف، بس المرة دي، الفلوس كانت بتخدم حياته، مش حياته اللي بتخدم الفلوس.
​بعد سنتين بالتمام والكمال..

​قصر سليم الشافعي في التجمع مابقاش هادي أبداً.. بقى مليان دوشة، وضحك، وصوت جري وأغاني أطفال مكسرة.

​سليم اتجوز مريم.. مش شفقة ولا عطف، لكن لأنه لقى فيها الست الأصيلة الشقيانة اللي بتصونه وبتخاف عليه عشان نفسه مش عشان جيبه، وبقت هي سيدة القصر بجد. وفريدة؟ فريدة بقت بنته رسمي، متسجلة في قلبه وفي كل حاجة في حياته، وبقى هو سندها وأبوها اللي بيحميهم من الدنيا.

​في يوم الصبح، سليم كان لابس بدلة رمادي شيك جداً وغالية، وواقف قدام المراية بيظبط الكرافتة عشان رايح اجتماع مجلس إدارة مصيري.. فريدة، اللي بقى عندها خمس سنين، دخلت تجري وفي إيدها فرشة وألوان ماية، وقالت له بشقاوة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *