الساعه 2 بالليل
الساعة 2 بالليل، أكبر رجل أعمال والراجل اللي الكل بيعمل له ألف حساب رجع بيته ولقى خادمة حامل بتنظف طرقة الفيلا.. ولما كم جلابيتها اترفع بالصدفة، شاف علامات ضړب زرقاء حوالين معصمها! وبص على الچرح الصغير اللي فوق حاجبها واكتشف إن الست التعبانة دي هي الطفلة اللي وعدها زمان إنه هيحميها طول عمره!
البيت كان هس هس ومفيش فيه صوت.
الساعة 2 بعد نص الليل، كنت واقفة على سلم خشب صغير في الطرقة الشرقية من قصر عيلة الهواري، بمسح وبنفض الرفوف اللي غالباً مفيش مخلوق بياخد باله منها اصلاً.
ضهري كان مقسوم من الۏجع.
رجليا كانت ورمة ومثبتة ب العافية.
وابني اللي جوة بطني كان بيخبط ويتحرك كل ما أمد إيدي لفوق ب زيادة.
كنت حامل في الشهر السابع، وشغالة وردية بالليل عشان م كنش عندي رفاهية إني أقعد من غير شغل؛ مصاريفي ومصاريف الولادة كانت هتيجي منين؟
يونيفورم التنظيف الأحمر كان واسع ومبهدل على جسمي كله، ما عدا عند بطني، القماش كان مشدود جداً على الزراير لدرجة تكتم النفس.
مديت إيدي لفوق أكتر عشان أطول الرف العالي.
وفجأة كم الجلابية اتزحلق ونزل لتحت.
الدمامل والعلامات الزرقاء والبنفسجي اللي حوالين معصم إيدي اتكشفت وبقت باينة ب الوضوح.
شدت الكم بسرعة وداريت إيدي حالا.
بس للأسف.. كان الوقت فات.
فيه حد كان واقف ومتابعني ب عينيه.
رفعت راسي وبصت، ولقيته واقف قدامي.
سليم الهواري.
صاحب القصر كله.
الراجل اللي الناس بتترعش لما سيرته تيجي في الكلام.
الراجل اللي اِسمه لوحده يخلي رجالة ب شنبها تقلق وتخاف.
كان واقف في آخر الطرقة، ثابت مكانه وم بيتحركش خالص وزي الصنم.
وطيت عيني في الأرض ب سرعة وپخوف.
الناس اللي زيه م بياخدوش بالهم من الستات الغلابة والخدامين اللي زيي.
ولما راجل ب القوة والنفوذ ده يركز معاكي ويلمحكِ، الموضوع عمره م بينتهي ب خير أبداً.
لمېت حاجات وأدوات التنظيف بتاعتي وجريت ب خطوة سريعة ناحية ممر الخدم.
م كنش أعرف إنه فضل واقف مكانه م اِتحركش خطوة.
وم كنش أعرف إنه كان مبحلق ب صدمة وذهول في الچرح الصغير القديم اللي فوق حاجبي الشمال.
ولا إنه لقط الچرح ده وعرفه في ثانية واحدة!
من 17 سنة فاتوا، كنت وقعت من فوق سور سلك ورا مغسلة قديمة في حارة في السيدة زينب.
ولد رفيع ب عينين حامية وقوية فضل واقف جنبي والدم نازل يغرق وشي كله.
أنتِ بټعيطي، قالها وهو بيبص عليا.
لأ م بعيطش، رديت عليه ب عناد وأنا بمسح الدموع.
بلى.. بټعيطي.
قلتلك لأ م بعيطش!
يومها مد لي كم قميصه عشان أمسح بيه الډم والدموع من على وشي.
الولد ده.. كان هو سليم الهواري.
م كنش حد فينا يقدر يتخيل الأيام والدنيا هتعمل فينا إيه وتودينا لفين.
م نمتش كتير الليلة دي.
البيبي فضل يتحرك ويقلقني طول الليل.
ونظرة سليم بيه والذهول اللي كان في وشه فضلوا معلمين في دماغي ومش عاوزين يفارقوني.
الصبح، ويدوب قبل الساعة 6 ب شوية، القصر كله بدأ يصحي والحركة بدأت تظهر.
كنت برتب المنظفات والحاجات في مطبخ الخدم، وفجأة رئيسة الشغالات، الست أم أحمد، اِتعدلت في وقفتها وظهر عليها الخۏف.
فيه حد كبير دخل المكان.
لفيت ورايا وبصت.
كان هو.
سليم الهواري كان شكله متغير ب النهار؛ باين أطول بكتير، وله هيبة ټرعب وتخوف أي حد.
المطبخ كله بقى هادي ومفيش فيه نفس.
م كنش بيبص ل أي حد من الشغالين الواقفين.
عينه كانت عليا أنا وبس.
الست اللي كانت بتنظف الطرقة الشرقية بليل، قالها ب هدوء ونبرة ثقيلة للست أم أحمد؛ الست الحامل.
بطني اتعصرت من كتر الخۏف والقلق.
أم أحمد بصت لي وقالت