الساعه 2 بالليل

ب توتر
دي نادية يا فندم.. نادية مبروك.
الاِسم نزل عليه كأنه قلم أو صدمة كهرباء حركت كيانه كله.
لفترة طويلة فضل ساكت وم نطقش ب كلمة تانية.
وبعدين كرر الاِسم ب صوت دافي ومخطۏف
نادية…
أنا ضميت حواجبي ب استغراب.
عمري في حياتي م سمعت اِسمي بيتنطق ب الطريقة دي قبل كدة.
كأنه اِسم جاي من وسط ذكريات قديمة أوي.
كأنه اِسم كان قالب الدنيا وبيدور عليه بقاله سنين.
عينيه نزلت وبصت على معصم إيدي المضړوب.
وبعدين على وشي.
وبعدين على بطني الكبيرة.
المكان فجأة بقى ضيق جداً وحسيت إني مش قادرة أتنفس.
وفي الآخر، اتكلم وسأل ب صوت حاد وعينين بتطق شړ
مين اللي عمل فيكِ كدة؟
بربشت ب عيني ب زهول
أفندم؟ مين؟
قرب مني خطوة كمان ب هيبته الكبيرة.
وعضلات فكه اِتشنجت من كتر الڠضب
العلامات والضړب اللي في إيدكِ.
ب تلقائية وخوف غطيت إيدي ب الكم وداريتها
دي.. دي حاجة بسيطة.. مفيش حاجة يا فندم.
ملامحه ضلمت أكتر وعينه اسودت
لأ.. مش حاجة بسيطة!
وديرت وشي الناحية الثانية.
أنا قضيت سنين طويلة من عمري بتعلم إني أعيش وأعدي ب إني أدفن أسراري وم أقولهاش لحد.
بس كان فيه نبرة جوة صوته خلت دقات قلبي تزيد وتجري ب سرعة مرعبة.
حاجة فكرتني ب أيام زمان الدفية.
وفجأة.. نطق 3 كلمات خلوا الدنيا تقف بيا والزمن يرجع لورا
لسة برضه بتنطّي من فوق السور؟
اتسمرت في مكاني والدم نشف في عروقي.
محدش سألني السؤال ده ولا جاب السيرة دي من 17 سنة ب التمام والكمال!
ب الراحة وب ذهول رفعت راسي وبصت له.
ولأول مرة، ركزت في ملامحه بجد وبدون خوف.
الچرح الصغير اللي جنب دقنه.
نفس العينين السوداء الحامية والقوية.
الولد الصغير الشقي بتاع حارة السيدة زينب!……
يا ترى سليم الهواري هيعمل إيه بعد ما لقى طفلة طفولته شغالة خدامة وحامل ومضړوبة في بيته، ومين الراجل الندل اللي مد إيده عليها وعمل فيها العلامات دي وهيدوق الويل على إيد سليم، وإزاي الحارة كلها هتتزلزل لما سليم يقرر يرجع حق نادية ويقلب الطاولة على الكل؟ اللي جاي إنتقام يزلزل الأرض ومفاجأة م تخطرش على بال حد!

الجزء الثاني
الكلمات الثلاث مرت في أذنيها كصاعقة، زلزلت كل ما بقي من ثباتها، ونسفت كل الجدران التي بنتها حول قلبها طوال سبعة عشر عاماً. ظلت تحدق فيه، وفمها مفتوح بلا صوت، بينما كانت الذكريات تتدفق في ذهنها كسيول جارفة، تعيدها لتلك الأيام البسيطة والقاسېة في آن واحد، أيام كانت فيها مجرد طفلة صغيرة لا تعرف من الدنيا سوى ضيق الحارة وحرارة الشمس ونظرة الولد الذي كان دائماً ما يقف في وجه من يحاول إيذاءها.
سليم هو الآخر لم يحرك ساكناً، وكأن الزمن توقف به هو الآخر، وعاد به السنين للوراء، ليرى أمام عينيه الطفلة الصغيرة ذات الشعر المجعد والعينين الكبيرتين التي كانت تقف خلفه وتختبئ منه حين يمر رجال الحارة، تلك التي كانت ترفض البكاء مهما اشتد بها الألم، وتقول دائماً أنا مش خاېفة. والآن هي تقف أمامه، ضعيفة، مچروحة، حامل، تعمل خادمة في بيته، وتخفي آثار الضړب كأنها چريمة ارتكبتها.
أنتِ فعلاً نادية.. نادية مبروك، قال بصوت مخڼوق، وكأنه يتحدث لنفسه أكثر مما يتحدث إليها. كنت أدور عليكِ.. سألت عنكِ في كل مكان، مررت على الحارة عشرات المرات، سألت الجيران، أصحاب المحلات.. قالوا لي إنك سافرت، إنك عشتِ بعيداً، إنك.. إنك ماعادتي تعودين أبداً.
دمعت عينا نادية، وارتجف كتفاها، وحاولت التماسك لكنها لم تستطع، فالخۏف الذي عاشته سنين طويلة بدأ يتبدد ليحل محله شعور بالاڼهيار، شعور من ظل يتحمل وحدها فوق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *