طلبت طفله من زعيم المافيا الكوري بقايا طعامه

موقع أيام نيوز

جهاز لوحي بجوار طبقه.
كبّر ماركوس صورة كاميرا البوابة.
ورآها.
صغيرة.
سوداء البشرة.
في السادسة أو السابعة.
معطفها الوردي أخف من أن يحميها من هذا الطقس.
حذاؤها مبتل تمامًا.
الثلج يغطي كتفيها.
وجهها هادئ.
وعيناها جادتان.
ماذا تريد؟
تردد ليو.
تقول إنها تريد التحدث إلى صاحب المنزل.
ظل ماركوس ينظر إلى الطفلة على الشاشة.
بخصوص ماذا؟
صمت قصير.
ثم قال ليو
تقول إن لديها عرضًا.
لم يبتسم ماركوس.
فالرجال الذين يأتون إليه بعروض يحملون عادة محامين أو أسلحة أو أكاذيب.
أما هذه الطفلة
فكانت تحمل حقيبة ظهر على شكل أرنب.
قال أخيرًا
أدخلوها إلى غرفة الحراسة. أعطوها الدفء والماء. ولا يلمسها أحد.
حاضر، سيدي.
وليو.
نعم، سيدي؟
إذا رفع أي شخص سلاحًا بالقرب من تلك الطفلة فسوف يحاسب أمامي.
فُتحت البوابة.
ودخلت أمارا وكأن الجميع كانوا ينتظرون وصولها.
بعد خمس عشرة دقيقة، كانت تقف داخل غرفة طعام ماركوس هان، ملفوفة ببطانية أعطاها لها الحراس، وتمسك بكوب من الماء الدافئ بكلتا يديها.
نظرت إلى المائدة الطويلة.
إلى الطعام.
إلى الثريا.
إلى النوافذ المطلة على الحديقة البيضاء.
ثم نظرت إلى ماركوس.
توقفت عيناها للحظة عند الكرسي المتحرك.
لكنها لم تنظر إليه بشفقة.
ولا پخوف.
لقد لاحظته فقط.
وكان ماركوس يكره الشفقة بقدر كراهيته لأن يلمسه أحد.
قال
اجلسي.
تسلقت أمارا أحد الكراسي وجلست على بُعد ثلاثة مقاعد منه.
كانت قدماها المبللتان تتأرجحان فوق الأرض.
قال ماركوس
قلتِ إن لديك عرضًا.
نعم، سيدي.
كان صوتها هادئًا لكنه ثابت.
صوت طفلة تعلمت أن تتحدث بوضوح لأن الكبار نادرًا ما ينصتون جيدًا.
ما اسمك؟
أمارا بروكس. لكن أمي تناديني مارا عندما لا تكون غاضبة.
وهل أمك غاضبة الليلة؟
هي لا تعرف بعد.
ترك ماركوس الجملة معلقة بينهما.
أين هي؟
في العمل. تعمل في المستشفى الليلة، وبعدها تذهب إلى عمل التنظيف. تعود إلى البيت في الثانية والنصف إذا لم تتأخر الحافلة.
أتيتِ إلى هنا وحدك؟
نعم.
سيرًا على الأقدام؟
نعم.
وسط عاصفة ثلجية؟
نعم.
لماذا؟
نظرت أمارا إلى الطعام مرة أخرى.
لم تنظر إليه بطمع.
بل بحذر.
وكأن التحديق فيه طويلًا قد يكون تصرفًا غير مهذب.
قالت
جدتي روث أخبرتني أن هناك رجلًا يعيش في البيت الكبير فوق التل ولا يستطيع المشي.
ثم أضافت
قالت إن قلبه أيضًا مصاپ بشدة لكنه يتظاهر بأن الشيء الوحيد المكسور فيه هو ساقاه.
فجأة، بدا الهواء داخل الغرفة أثقل.
توقف ماركوس عن الحركة.
أما ليو، الواقف عند الباب، فخفض عينيه نحو الأرض.
قال ماركوس
جدتك كانت تعرفني؟
كانت تعرف عنك. كانت تعيش بالقرب من هنا قبل أن يهدموا المباني القديمة.
ثم نظرت الطفلة إلى الجدران الفخمة من حولها وقالت
كانت تقول إن الأغنياء يحبون بناء الجدران لأنهم يعتقدون أنها تمنع الألم من الدخول لكن في معظم الأحيان، هي فقط تمنع الألم من الخروج.
انقبضت يد ماركوس حول ذراع كرسيه المتحرك.
تابعت أمارا
قالت لي إذا احتجت إلى المساعدة يومًا، يمكنني أن آتي إلى هنا.
صمتت لحظة
صمتت أمارا لحظة، ورفعت عيناها الصغيرتان إلى وجه ماركوس، وكأنها تنتظر أن يفهم ما جاءت تقوله قبل أن تكمل الكلام. لم تكن تترجى، ولم تكن خائڤة، كانت فقط تقول الحقيقة كما تراها، ببساطة لا يملكها إلا من لم يتعلم بعد كيف ېكذب لينجو بنفسه.
ماركوس ظل يحدق فيها، أصابعه ما زالت متمسكة بذراع الكرسي بقوة جعلت المفاصل تبرق بيضاء. طوال واحد وعشرين عامًا، لم يجرؤ أحد قط أن يقول له شيئًا من هذا القبيل. كان الناس يخافونه، يكرهونه، يمدحونه نفاقًا، أو يشفقون عليه بصوت خاڤت عندما يظنون أنه لا يسمع. لكن أن تقول له طفلة في السادسة من عمرها إن قلبه مكسور مثل ساقيه؟ هذا شيء لم يخطر بباله حتى في أسوأ كوابيسه.
سألها بصوت خشن، كلماته تخرج وكأنها تخرج من بين حجارة
وماذا تظنين أنكِ ستفعلين إذا ساعدتك؟ أنا لست جمعية خيرية يا صغيرة. الرجال الذين يأتون إليّ يدفعون ثمن ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *