طلبت طفله من زعيم المافيا الكوري بقايا طعامه

عالٍ سمعه كل من في المستودع
لأنني عشت نصف عمري أجمع القوة والمال والنفوذ، ظننت أن هذا هو ما يجعل الرجل عظيمًا. لكن هذه الطفلة علمتني أن القوة الحقيقية ليست في أن تأخذ ما تريد من الناس بالقوة، بل في أن تعطي ما تستطيعه لمن لا يستطيع أن يرد لك الجميل. علمتني أن الرحمة أقوى من الړصاص، وأن العطاء يبني ما لا تستطيع القوة أن تهدمه.
ثم أضاف بصوت يرتجف غضبًا
وظننت أنك إذا أخذت كل أموالي ونفوذي فقد انتهيت؟ أنت مخطئ يا جين. ما بنيته من خير، وما زرعته من رحمة في قلوب الناس، هذا شيء لا تستطيع أن تأخذه مني، ولا تستطيع أن تهدمه بكل ما تملك من أسلحة.
ضحك جين بصوت عالٍ
كلام جميل جداً! لكنه لن ينقذك منها.
وأشار بيده إلى أحد رجاله ليجهز السلاح ليضرب أمارا، لكن قبل أن يفعل ذلك، سمعوا صوتًا غريبًا قادمًا من مدخل المستودع. ثم رأوا العجب عشرات الرجال والنساء والأطفال يدخلون ببطء، يحملون عصيًا وأحجارًا، وجوههم تعبر عن عزم لا يلين. كانوا سكان الحي الذي ساعدهم ماركوس، وعلموا بمكانه، فجاءوا جميعًا ليدافعوا عنه.
خاف رجال جين، وترددوا، فلم يتوقع أحد أن يأتي فقراء عزل ليواجهوا رجال ماڤيا مسلحين. تقدم رجل عجوز كان يسكن في الحي، وقال لجين بصوت قوي
أنت تظن أن هذا الرجل وحيد؟ هو ساعدنا عندما تخلى عنا الجميع، هو أعطانا ما نعيش به، فكيف نتركه وحيدًا؟ اقتلنا جميعًا قبل أن تلمسه أو تلمس الطفلة.
ازداد خوف رجال جين، فهم لم يكن لديهم استعداد لقتل عائلات بأكملها، وبدأت أيديهم ترتجف. في تلك اللحظة، سمعوا صوت سيارات الشرطة في الخارج، فقد أرسل ليو رسالة سريعة قبل أن يدخل المستودع، ليخبرهم بمكان العملية.
حاول جين الهرب، لكن الناس أحاطوا به، فألقت الشرطة القبض عليه وعلى رفاقه جميعًا دون مقاومة تذكر.
عندما انتهى كل شيء، فك ماركوس قيود أمارا، وسألها بصوت قلق
هل أنتِ بخير يا صغيرتي؟ هل أذوكِ؟
هزت رأسها وقالت
أنا بخير يا سيدي. كنت أعلم أنك ستأتي لإنقاذي، تمامًا كما كنت أنقذتنا نحن جميعًا.
لكن ما حدث بعد ذلك هو ما جعل الأعداء ېخافون حقًا، أكثر مما كانوا ېخافون من قسۏة ماركوس في الماضي.
بعد أيام، جمع ماركوس كل من تبقى من أعدائه، وأولئك الذين كانوا ينتظرون فرصة لضربه، في قاعة الاجتماعات الكبرى بقصره. لم يكن معه رجال مسلحون، بل كان يجلس وحيدًا على كرسيه المتحرك، وبجانبه أمارا.
قال لهم بصوت هادئ لكنه حمل رعبًا في قلوبهم
تعلمتم أنني كنت أستطيع أن أدمّر من يعترض طريقي، أن أقتل، وأفقر، وأشرد، فكنتم تخافون مني لأنكم تعرفون أنني أستطيع أن أكون أسوأ منكم. لكن اليوم سأخبركم شيئًا آخر من الآن فصاعدًا، لن أكون عدوًا لمن لا يعاديني، ولن أضير من لا يضيرني. لكن احذروا أن تضروا الضعفاء، أو تسلبوا الفقراء حقهم، أو تظلموا من لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
ثم أشار إلى أمارا وقال
هذه الطفلة جاءتني تطلب بقايا طعام، فأعطيتها ما طلبت، وعلمتني أن الرحمة ليست ضعفًا، بل هي أقوى سلاح أملكه. إذا كنتُم تخافون من قوتي التي ټقتل، فلتخافوا أكثر من رحمتي التي تحمي. لأنني إذا كنت أستطيع أن أدمّر من يخالف أوامري، فأنا الآن أستطيع أن أجعل من أنصارى كل من ساعدته، وكل من حميته، وكل من وجد فيّ نصيرًا. ولن تجدوا مكانًا في هذا البلد أو غيره يخفيكم مني إذا أظلمتم أحدًا.
لم يهددهم پالقتل، لم يذكر
الأسلحة، لم يتحدث عن الاڼتقام. لكن كلامه كان أشد وقعًا من أي ټهديد سابق. لأنهم أدركوا أن الرجل الذي كان يقاتل من أجل نفسه فقط، أصبح يقاتل من أجل كل من لا يستطيع القتال، وأن لديه الآن جيشًا من الناس يحبونه ويحترمونه، وليس مجرد رجال ېخافون منه.
انتهى الاجتماع، وغادر الأعداء، ولم يجرؤ أحد منهم بعد ذلك على التفكير في إيذاء ماركوس أو من يحميه. بل إن الكثير منهم توقفوا عن أعمالهم الشريرة، وبعضهم بدأ يساعد الفقراء أيضًا، خوفًا من أن يصبحوا في مواجهة رحمة ماركوس التي لا يفهمون حدودها.
أما ماركوس، فلم يعد وحيدًا في قصره الكبير. تبنى أمارا رسميًا بعد موافقة والدتها، التي وجدت فيه الرجل الصادق الذي تستطيع أن تثق به ليربي ابنتها. أصبح القصر مليئًا بالحياة والضحك، وفتح أبوابه للفقراء والمحتاجين، ولم يعد يبني الجدران ليمنع الألم من الدخول، بل لينشر الخير للخارج.
وكان الناس يقولون دائمًا كان ماركوس هان رجلًا يُخاف منه لقسوته، لكنه أصبح الآن يُحترم لرحمته، ومن ېخاف من رحمته فهو أذكى من ېخاف من قسوته، لأن الرحمة التي تُعطى بكرامة لا يمكن لأحد أن يهزمها.
وهكذا، ظلت قصة الطفلة التي طلبت بقايا طعام من زعيم الماڤيا تُروى من جيل إلى جيل، ليبقى درسها خالدًا أن أعظم ما يملكه الإنسان ليس المال ولا السلطة ولا القوة، بل الرحمة التي تملأ قلبه، والكرامة التي يحيا بها هو وغيره.
وحتى آخر أيامه، كان ماركوس هان يحتفظ ببطانية صغيرة بالية، هي نفس البطانية التي لفّها أمارا في أول ليلة دخلت فيها القصر، ليذكر دائمًا أن أجمل الأشياء في حياته لم تأتِ من وراء الجدران العالية، بل من يد صغيرة جاءت إليه بكل بساطة وصدق.
متابعة القراءة
الصفحة 1
من 5 صفحة
الصفحة 2

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *