جوزي مراهق ج١ اماني السيد

نزل استوري جديدة وهما في مطعم فاخر على النيل، السفيرة عزيزة قاعدة فاردة ضهرها، وهو واقف وراها وبيلبسها عقد دهب جديد لايق على الخاتم.. الصورة كانت واضحة وهو بينحني عليها ويهمس في ودنها بكلمة خلتها تضحك من قلبها. وكاتب تحتها: *”الجمال ليه ناسه، وإنتي ناسه وأهله يا ست البنات”*.

ست البنات! اللي هي من دور بنته اللي قاعدة جوه مش طايلة منه مكالمة تليفون يسألها فيها عملت إيه في الامتحانات.

وفي وسط ما أنا غرقانة في وجعي، باب الأوضة اتفتح.. خرجت بنتي، عينيها حمرا ومنتفخة من كتر العياط، وفي إيدها موبايلها. بصت لي بنظرة كسرة عمري ما هنساها، وقالت بصوت مخنوق بالدموع: *”شفتي يا ماما؟ أصحابي في الدروس عمالين يبعتوا لي اللينكات ويسألوني.. هو ده باباكي فعلاً؟ أنا مش قادرة أرفع عيني في وش حد، مش قادرة أذاكر والناس كلها بتتفرج على فضيحتنا وبتسمي خيانة أبويا قصة حب!”*.

رمت الموبايل على الكنبة وانفجرت في العياط.. اترمت في حضني وهي بتترعش، وأنا في اللحظة دي حسيت بنار بتاكل في صدري. النار مكنتش عشان سابني أنا.. النار كانت عشان حرق قلب بنتنا، عشان هان عليه لحمه ودمه في أهم مرحلة في حياتها عشان يرضي مراهقته وعينه الفارغة.

طبطبت عليها وأنا ببلع ريقي بمرار، وقولت لها بصوت حاولت أخليه قوي على قد ما أقدر: *”امسحي دموعك يا بنتي.. أبوكي اختار يعيش ورا الشاشات واللايكات المزيفة، وإحنا لينا الواقع.. مجموعك ومستقبلك هما الرد الوحيد اللي هيكسر عينه”*. بس جوايا؟ جوايا كان فيه بركان قهر وغيط وعايزة أصرخ في وشه وأقوله: “فوق.. فوق من الوهم اللي إنت عايش فيه على حساب سنين عمري!”

حسيت بـ بنتي وهي بتترعش في حضني زي العصفور اللي مبلول في المطر.. حضنتها بكل قوتي، كأني بحاول أدخلها جوايا تاني وأحميها من الدنيا ومن أبوها! كنت بطبطب عليها بـ إيد الخشونة مغطياها، إيد شقيت عشان تبني معاه البيت اللي هده في لحظة، بس في اللحظة دي بالذات، حسيت إن إيدي دي أقوى وأطهر بمليون مرة من كل النعومة الزائفة اللي بيتباهى بيها على الفيس بوك.

سكتّت دموعها بالعافية، ودخلتها أوضتها وقفلت عليها عشان تركز في كتابها، ورجعت قعدت في الصالة لوحدي.. الضلمة محاوطاني من كل ناحية، ومفيش غير نور الموبايل الغدّار اللي عمال ينور كل شوية بـ إشعار جديد.. “كومنت” من قريب بيجامل، أو “لاف” من غريب ميعرفش إن ورا الصورة دي خراب بيوت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *