جوزي مراهق ج١ اماني السيد
فتحت الموبايل تاني والغِل بياكل في قلبي.. شفت “الاستوري” اللي بعد كده.. كانوا نازلين من العربية، عربية جديدة خالص، مرسيدس سودا بتلمع، عمره ما فكر يشتريها وإحنا مع بعض، كان دايماً يقولي “المصاريف كتيرة والدروس غالية، خلينا نمشي على قدنا”. طلع المعلم كان بيحوّش لـ “ست البنات”! مطلع لها إيدها من الشباك وهي حاطة مناكير أحمر فاقع، وهو ماسك دريكسيون العربية بـ إيد، والإيد التانية ساندة على ركبتها، وكاتب فوق:
*”معاكي عرفت طعم الدنيا، السفر معاكي له لون تاني يا ضحكة عمري”*.
ضحكة عمره؟! وأنا وبنتي كنا إيه؟ كنا نكد؟ كنا المحطة اللي داس عليها عشان يوصل لضحكة عمره؟
افتكرت الأيام اللي كنت بقف فيها في المطبخ بالساعات في عز الحر وهو راجع من الشغل تعبان، أعمله الأكل اللي بيحبه، وأشيل من قدامه الهم عشان يركز في شغله ويكبّر نفسه. افتكرت لما كان يمرض وأفضل صاحية طول الليل بـ كمادات ومبنامش، ولما يصحى يقولي “تعبك راحة يا زينات”. طلع كله كلام! طلع كل ده اتمسح من ذاكرته كأنه محصلش!
وفجأة، لقيت الجروب بتاع العيلة منور.. عمتها باعتة لي رسالة على الخاص، كاتبة لي بـ نبرة كلها شماتة متغطية بـ ثوب النصيحة: *”معلش يا حبيبتي، النصيب كده، والراجل دايماً عينه تروح للحاجة الصغيرة اللي تجدد شبابه، إنتي بس اهتمي بنفسك ومتبينيش إنك مكسورة قدام الناس”*.
قفلت الرسالة وأنا هطق.. اهتم بنفسي؟ أنا كنت مهتمة ببيته وبنته وبأكله وشربه! أنا مأجرمتش عشان يتجازى صبري وغسيل سنينه بـ إنه يرميني رمية الكلاب عشان واحدة من دور بنته!
مستحملتش، دخلت على صفحته، لقيت الناس عمالة تكتب له: “ربنا يسعدكم”، “لايقين على بعض أوي”، “الحب باين في عيونكم”.. مفيش حد واحد فكر يقوله “فين بنتك اللي في ثانوية عامة؟ فين مراتك اللي صانتك؟”. الناس بتمشي ورا المظاهر، ورا الألوان والفلتر اللي في الصور.. ميعرفوش إن الضحكة دي مدفوع ثمنها من دموع بنته، وإن الدهب اللي بيلعلع في إيدها ده كان ممكن يبقى مصاريف جامعة لبنته اللي شايلة هم بكرا.
بصيت لـ إيدي تاني في الضلمة.. الدموع نزلت مغرقة وشي.. الوجع مكنش وجع غيرة، الوجع كان وجع قهر، وجع صدمة في بني آدم أمنّتيه على عمرك وعرضك وشرفك، وفي الآخر باعك بـ “شير” و”لايك” وكام كلمة غزل رخيصة على السوشيال ميديا.