طردوه من الفندق ج٢ صافي هاني
خرج إبراهيم من بوابة الفندق العريقة، الهوا المنعش بتاع الصبح في وسط البلد ضرب في وشه، وحس لأول مرة من سنين إن النِفس اللي داخله مش تقيل ولا مكتوم. ليلى كانت ساندة راسها على كتفه، بتبص للشوارع والمحلات اللي بدأت تفتح بفضول طفولي مبهج.
وهو لسه بيتحرك ناحية العربية المرسيدس السودا الفخمة اللي حازم بيه جهزها له قدام الباب مع السواق الشخصي، سمع صوت خطوات سريعة بتجري وراه من جوة الفندق، وصوت بيلهث: “إبراهيم بيه! إبراهيم بيه.. ثانية واحدة بعد إذنك.”
إبراهيم لف ببطء. كان حازم بيه، وشغال معاه موظف الأمن اللي كان واقف على البوابة بالليل. الموظف كان شايل في إيده “العروسة اللعبة” القديمة بتاعة ليلى، اللي والدتها الله يرحمها جابتهالها. باين إنها وقعت من البنت وهي بتجري عند فازة الورد.
حازم بيه قال وهو بينهج: “أنا آسف جداً يا فندم على الإزعاج، بس ليلى هانم نسيت العروسة دي جوة، وعارفين إنها غالية عليها.”
الموظف قرب بأدب واحترام شديد، ومد إيده باللعبة. ليلى أول ما شافتها عينيها لمعت وصوتت بفرحة: “عرستي!” وأخدتها بسرعة وحضنتها جامد.
إبراهيم بصف لموظف الأمن، وركز في ملامحه؛ افتكر إنه بالليل، وسط الهيصة والكلابشات والوشوش الصفرا، الراجل ده كان واقف ثابت، وبص لإبراهيم بنظرة تعاطف واحترام حقيقي من غير ما يعرف هو مين، ومشاركش في نظرات القرف بتاعة نيرمين ورانيا.
إبراهيم حط إيده على كتف موظف الأمن وسأله: “اسمك إيه يا بطل؟”
الراجل اتمط باحترام: “عاصم يا فندم.. عاصم الحديدي.”
إبراهيم بص لحازم بيه وقال بصوت هادي ومسموع:
”يا حازم.. عاصم من بكرة يتنقل لقطاع الحراسات الخاصة بالمجموعة القابضة، ويكون مسؤول عن تأمين مكتب الإدارة العليا.. الراجل اللي عينه نظيفة وبتحترم الناس في عز زحمة وشغل الليلة، هو اللي يتأمن على الأماكن الكبيرة.”
عاصم وشه نور ودموع الفرحة هربت من عينيه، وانحنى بشكر: “ربنا يخليك لينا يا فندم.. ده شرف ليا.”
المكالمة المنتظرة
ركب إبراهيم العربية في الكنبة اللي ورا، وقعد ليلى جنبه وهي عمالة تلعب بالعروسة وتبص من الشباك على النيل اللي بدأ يظهر من بعيد. السواق طلع بالعربية بهدوء حذر.
تليفون إبراهيم رن. بص على الشاشة، لقى الرقم الخاص بـ “اللواء رفعت” من مديرية أمن القاهرة.