امي عزمت اكتر من ٤٠ شخص
أمي عزمت أكتر من 40 شخص على سبوع أختي، وفجأة وقفت قدام الكل وقالت
بنتي عندها خبر مهم أوي بخصوص البيت.
أختي ابتسمت، وجوزها عدّل ياقة قميصه وهو متأكد إن إحراج الناس ليا هيخليني أوافق.
أنا ما اتخانقتش.
ولا حتى رديت عليها.
مشيت لحد الترابيزة اللي عليها الميكروفون، وحطيت قدامهم ملف بني كنت شايله تحت دراعي.
فتحته.
وأول ما جوز أختي شاف أول ورقة، الكوباية وقعت من إيده واتكسرت على الأرض.
بصيت له بهدوء وقلت
قدامكم نص ساعة بالظبط تلمّوا هدومكم وحاجتكم من بيتي… وبعد النص ساعة دي، هاتصل بالشرطة.
أختي نادين وقفت مكانها، وشريط اللاصق اللي كانت ماسكاه فضل متدلي من إيدها.
جوزها كريم بطل يقيس الحيطة.
ولا واحد فيهم كان متخيل إني بتكلم بجد.
أنا أصلًا ما كنتش في البيت بقالي أكتر من عشر دقايق.
كنت راجعة من شغلي في بورسعيد، بعد حوالي سبع أسابيع قضيتهم في شغل مرهق بين المخازن والميناء والشحن.
وصلت القاهرة الساعة 620 الصبح.
كنت هدومي لسه فيها ريحة سفر، رجلي بتوجعني من كتر الوقفة، وما نمتش كويس بقالي يومين.
كل اللي كنت عايزاه إني أدخل شقتي، أخد دش، وأنام تحت البطانية يوم كامل من غير ما حد يكلمني.
لكن أول ما وصلت قدام البيت، لقيت عربية نادين راكنة قدام الجراج بتاعي.
نور البلكونة منور.
وبصيت لفوق، لقيت شباك الدور التاني مفتوح، مع إني كنت سايبه مقفول قبل ما أسافر.
دخلت.
وأول حاجة شفتها كانت شهادة التخرج بتاعتي متسندة على الحيطة في المدخل.
بعدها دخلت المطبخ.
لقيت الحوض مليان مواعين.
وصور سونار متعلقة بمغناطيس على التلاجة.
وتلات كراتين هدوم أطفال مرصوصة جنب السلم.
طلعت فوق.
كل ما أقرب من أوضة الضيوف، ريحة البوية كانت بتزيد.
ولما فتحت الباب…
فهمت كل حاجة.
نادين، وهي حامل في الشهر السادس، كانت واقفة فوق كرسي وبتلزق شريط ورق حوالين الشباك.
وجوزها كريم كان ماسك جهاز قياس ليزر وبيقيس الحيطة.
ولا واحد فيهم كان حاسس إني دخلت.
سمعت كريم بيقول
لو حطينا السرير الصغير هنا، هيبقى لسه في مساحة للكومودينو والدولاب.
نادين ردت
وأنا شايفة إننا نحط الدولاب الناحية التانية.
بصت لهم كام ثانية من غير ما أتكلم.
نادين أخيرًا لفت.
أول ما شافتني، ابتسمت وقالت بمنتهى البرود
كويس إنك رجعتي.
بس.
لا اعتذار.
ولا حتى سؤال من نوع إنتي رجعتي إمتى؟
نزلت من على الكرسي، وحطت إيدها على بطنها.
وقالت
كريم شايف إن اللون الرمادي كئيب على أوضة بيبي، ففكرنا ندهنها أخضر فاتح.
بصيت على علب البوية المفتوحة.
وبعدين على الكراتين.
واحدة مكتوب عليها
أوضة ياسين.
والتانية
المطبخ.
والتالتة
أوراق كريم.
سألتها
إيه اللي جاب كراتين المطبخ عندي في أوضة الضيوف؟
تنهدت كأنها هي اللي تعبت مني.
عشان هنبدأ ننقل حاجتنا آخر الأسبوع.
بصيت لها.
تنقلوا حاجتكم فين؟
كريم ابتسم وقال
هنا.
وأشار بإيده على الأوضة.
يعني بدل ما ندفع إيجار على الفاضي، نقعد هنا فترة. البيت كبير، وإنتي أصلًا مش موجودة معظم الوقت.
سألته بهدوء
ومين سمح لكم؟
نادين ردت من غير تردد
ماما.
حسيت حاجة ساقعة نزلت في صدري.
أمي طول عمرها بتتعامل مع حاجتي كأنها حاجات العيلة كلها.
لما كنا صغيرين، نادين كانت محتاجة أوضتي عشان أوضتها كانت صغيرة ومش عارفة تتمرن فيها.
ولما كبرت، احتاجت عربيتي عشان عربيتها كانت في التوكيل.
وبعد جوازها، احتاجت مني 80 ألف جنيه عشان أزمة مؤقتة.
دلوقتي بقى…
محتاجة بيتي.
بصيت لها وقلت
وماما قالتلكم إيه بالظبط؟
نادين هزت كتفها.
قالت إنك أصلًا بتقعدي هنا كام يوم وبعدين بتسافري تاني.
وأضافت
وبعدين أكيد شغلك هيرجع يبعتك بره المحافظة كتير السنة الجاية.
كريم دخل في الكلام
يا ستي إحنا أهل. ما نكبرش الموضوع.
بصيت له.
وبعدين طلعت موبايلي.
نادين بصت للشاشة في إيدي.
إنتي بتكلمي مين؟
بصيت في الساعة.
كانت 631.
وقلت
قدامكم نص ساعة.
ضحكت ضحكة صغيرة.
إنتي بتهزري؟
لأ.
هتطردي أختك وهي حامل؟
رفعت عيني ليها وقلت
لسه بحاول أفهم بس… إمتى الحمل بقى بيدفع أقساط البيت؟
وش كريم اتغير.
واضح إنهم فهموا لأول مرة إني مش بتهدد.
أنا بتكلم جد.
الساعة 704 كانوا الاتنين بره البيت.
بعدها بثلاث أيام، أمي عزمتني على الغدا.
عملت صينية بطاطس باللحمة، أكتر أكلة بحبها.
ودي كانت أول علامة خلتني أعرف إن في مصيبة مستنياني.
قعدنا على السفرة.
أبويا كان ساكت.
نادين قاعدة جنبي، وكريم قصادي.
وبعد نص الأكل، كريم حط الشوكة وقال
بصراحة، شقتنا مش هتنفع مع البيبي.
أمي دخلت على طول
بيت أختك واسع يا بنتي. أربع أوض، وهي لوحدها.
أبويا بص في طبقه وسكت.
نادين حطت إيدها على بطنها وقالت
إحنا محتاجين بيتك.
ما قالتش
ممكن نقعد؟
ولا
ينفع تساعدينا؟
قالت
محتاجين بيتك.
كأن البيت بقى حق مكتسب.
بصيت لأمي.
وبعدين لكريم.
وقلت
وإيه علاقة الكلام ده بيا؟
أمي فتحت عينيها باستغراب.
إيه يا بنتي؟!
أنا بس بسأل.
كريم قرب بجسمه شوية وقال
دي عيلة يا داليا. المفروض نقف جنب بعض.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
غريبة… أول مرة أعرف إن الوقفة جنب بعض معناها إن حد ياخد بيت التاني من غير إذنه.
نادين بدأت تعيط.
وأمي حضنتها على طول.
أنا فضلت باصة لكريم.
هو ما كانش شكله مكسوف.
ولا حتى متضايق من اللي حصل.
كان شكله قلقان.
ودي كانت اللحظة اللي خلتني أشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أخت حامل عايزة تسكن في بيت أختها.
تاني يوم، بطلت أتعامل مع الموضوع كخناقة عائلية.
وقررت أتعامل معاه كأنه تحقيق.
فتحت حساباتي.
راجعت التنبيهات البنكية.
راجعت سجل الائتمان.
فتشت في المكاتبات اللي وصلت وأنا مسافرة.
وراجعت كل ورقة ليها علاقة بالبيت.
وبعد ساعات من البحث، لقيت حاجة خلتني أقعد قدام اللابتوب من غير ما أرمش.
شركة كريم، اللي اسمها كريم لتجارة قطع غيار السيارات، كانت داخلة في أزمة مالية