طردوه من الفندق ج٢ صافي هاني

​في الدور التاسع، الممر كان هادي جداً، السجاد الكثيف كان بيمتص صوت خطوات إبراهيم. حازم بيه كان واقف قدام باب الجناح الملكي 904، ومجرد ما شاف إبراهيم جاي، انحنى باحترام وسلمه كارت الغرفة وهو بيقول بصوت خافت:

“ليلى هانم الصغيرة نايمة جوة زي الملاك يا فندم، مأقلقرتش خالص. الشنطة والتابلت وكل حاجتكم جوة.. وأي أمر لسيادتك أنا صاحي طول الليل.”

​إبراهيم هز رأسه بشكر خفيف: “تسلم يا حازم، روح إنت شوف شغلك.. وطبق القرارات اللي قولنا عليها من أول دقيقة بكرة.”

​دخل إبراهيم الجناح وقفل الباب وراه بالراحة. الإضاءة كانت خافتة ودافية. مشي بخطوات بطيئة لحد السرير الضخم، لقى ليلى نايمة في النص، العروسة اللعبة بتاعتها متثبتة تحت دراعها الصغير، ووشها رايق وناعم ومفيش عليه أي أثر لتعب الرحلة.

​قعد على طرف السرير، ومد إيده يزيح خصلة شعر نزلت على عينها. في اللحظة دي، حس بتقل غريب في صدره اانزاح؛ تلات سنين وهو شايل حمل مقتل سارة وسرقة شقا عمره، تلات سنين والعدالة كانت متأخرة، بس الليلة.. الليلة بالذات، كل حاجة رجعت لمكانها الصح.

​طقس الفجر.. والرسالة التي لم تمت

​إبراهيم منامش. قعد الكام ساعة اللي فاضلين على الفجر في الصالون الواسع بتاع الجناح، باصص من الشباك الإزاز الكبير اللي كاشف ميدان التحرير وشوارع وسط البلد القديمة بأنوارها الساحرة.

​على التربيزة اللي جنبه، كان حاطط بوكيه الورد الأحمر الدبلان اللي جابه معاه من المطار. سحب ورقة وقلم من بتوع الفندق، وقعد يكتب رسالة.. رسالة تعود يكتبها كل سنة في نفس التاريخ، كأنه بيتكلم مع سارة.

​”سارة.. الليلة ليلى نامت مرتاحة.

الليلة الحق رجع، والشر اللي كسرنا زمان اتقفل عليه باب زنزانة مش هيخرج منها.

بنتك كبرت يا سارة، وبقت شبهك في عنيكي، وأنا هفضل شايلها لحد ما أسلمها لبر الأمان.. ادعيلي بالصبر.”

​مع أول خيوط الفجر، ليلى بدأت تتحرك في السرير. فتحت عينيها الصغيرين وبصت حواليها باستغراب، ولما شافت أبوها قاعد قبالها، ابتسمت بكسل وقعدت:

“بابا.. إحنا فين؟ السرير ده كبير أوي وجميل.”

​إبراهيم قام بسرعة واخدها في حضنه: “صباح الخير يا قلب بابا. إحنا في بيتنا التاني.. فندق بتاعنا.”

​ليلى بصت على التربيزة ولمحت الورد، ملامحها اتغيرت شوية وقالت بزعل طفولي: “بابا.. الورد دبل خالص.. كده ماما مش هتفرح بيه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *