المكيده والحساب ج٢ صافي هاني
ومن الضلمة، خرج حسين الهواري، وبحركة بطيئة طلع مسد..س أسود من جيبه، وعمره، وحطه مباشرة في نص راس يوسف الصغير!
حسين ابتسم وقال بنبرة هادية ترعب: “العقود اللي في التابلوه يا أولفت.. تطلعي تجيببها وتوقعي عليها هنا.. يا إما هبدأ بالواد، وأخليكي تتفرجي على سلالة عيلتك وهي بتنتهي قدام عينيكي حالا!”
يوسف صرخ صرخة مكتومة واستخبى بكل قوته ورا ضهر أمه، وجسمه الصغير كان بيتفض زي الطير المذبوح. أولفت حست ببرودة حديد المسد..س وهي بتلمس خصلات شعر ابنها، والنفس هرب من صدرها تماماً. رفعت إيديها الاتنين لفوق وهي بتقدم رجليها عشان تفدي ابنها بجسمها، وقالت بصوت مكسور ومزلزل في نفس الوقت: “خده مني أنا.. سيب الواد وخد روحي، العقود في العربية هجيبها حالا.. بس سيب ابني!”
حسين ضحك بصوت عالي، ضحكة رنت في زوايا المخزن المهجور وصداها كان بيضرب في قلب أولفت: “تؤ.. أنتي مش في موقف تسمية شروط يا بنت الديب. اطلعي هاتي العقود.. والمحامي بتاعي واقف برة هيستلمها منك ويمضيكي”.
أولفت بصت لأخوها مدحت اللي كان وشه غرقان دم، ولقته بيهز راسه بضعف وهو بيبكي وكأنه بيترجاها تنقذ ابنه ونفسه، وبصت لجوزها شريف اللي كان راكع في التراب وعينيه في الأرض مش قادر يرفعها في عين مراته من الخزي والعار.
لفت ضهرها ببطء، وخرجت من باب المخزن والدموع مغمية عينيها، المطر كان بينزل بغزارة وبيغسل وشها. وصلت لعربيتها، فتحت الباب بإيد بتترعش، ومدت إيدها جوة التابلوه عشان تطلع الشنطة اللي فيها عقود الأراضي.. وفجأة، عينيها جت على شاشة تليفونها اللي كان محطوط على الكرسي.
التليفون كان منور.. وفيه مكالمة شغالة بقالها 7 دقايق!
المستشار أسامة رفعت مكنش قفل الخط من وقت ما أولفت كلمته في النفق.
أولفت خطفت التليفون وحطته على ودنها بسرعة وهي بتنهج: “سيادة المستشار.. الحقني، حسين الهواري هيموت ابني وأبويا في البيت.. أنا في مخزن المكس!”
صوت المستشار أسامة رفعت جه من الناحية التانية، بس المرة دي مكنش هادي.. كان صوت ضرب نار، وصوت سرينة إسعاف، وصوت مجهد وقوي: “أولفت.. اسمعيني كويس وما تبينيش أي رد فعل.. رجالتنا اقتحموا بيت والدك حالا، والممرض اتقبض عليه وأبوكي في أمان وبخير تحت حراستنا.. ودلوقتي.. بصي فوقك في السما!”