المكيده والحساب ج٢ صافي هاني
أولفت رفعت راسها ببطء للمطر.. وسط الغمام والضلمة، شافت كشافات طيارة هليكوبتر عسكرية بدون صوت تقريباً بدأت تقرب من فوق المخزن، وفجأة، من ورا الملاحات وظلام الليل، ظهرت تلات عربيات مدرعة تابعة للقوات الخاصة، قفلت المداخل والمخارج للمخزن تماماً في ثانية واحدة بدون سرينات.
المستشار أسامة قالها في التليفون: “ادخلي جوة حالا يا أولفت.. وثبتي حسين الهواري.. دقيقة والرجالة هيبقوا عندك”.
أولفت حست بجرأة وعزيمة مكنتش تتخيل إنها تملكهم. مسحت دموعها، مسكت الشنطة الفاضية من العربية، ودخلت المخزن تاني بخطوات ثابتة ووش ملوش ملامح.
حسين بص لها بلهفة: “ها؟ جيبتي العقود؟”
أولفت وقفت على بعد خطوتين منه، رمت الشنطة الفاضية في الأرض تحت رجليه، وبصت في عينيه بكل برود وقالت: “أبويا في أمان يا حسين.. واللعبة انتهت”.
حسين ملامحه اتقلبت للرعب، وقبل ما صباعه يتحرك على زناد المسد..س، سقف المخزن الصاج اتقطع بإنزال مفاجئ لرجال الصاعقة والقوات الخاصة، وبوابات المخزن الحديد اتدمرت بدخول المدرعة.. وفي أقل من ثانيتين، كان حسين الهواري متثبت في الأرض، والمسد..س اتسحب منه، والمحامي بتاعه راكع جنبه.
الظابط المسؤول قرب من أولفت، ألقى التحية العسكرية وقال: “حمد الله على السلامة يا فندم، المكان مؤمن تماماً”.
أولفت جريت على يوسف، أخدته في حضنها وهي بتبكي بهستيريا وتضمه لصدرها.
وفي اللحظة دي، القوات بدأت تفك مدحت أخوها من على الكرسي، وشريف جوزها قام من على ركبه وهو بيمسح التراب عن لبسه، وافتكر إن الأزمة عدت.. قرب من أولفت بوش باكي وقال: “أولفت.. أنا آسف.. أنا عارف إنك أنقذتينا.. أنا..”
أولفت رفعت إيدها في وشه، وبصت للظابط وقالت بصوت حاد ومسموع للكل: “يا فندم.. القائد شريف، ومدحت الديب.. شغالين مع الشبكة دي ومضوا على عقود توريدات وهمية تضر بالأمن العام.. اتفضلوا خدوهم مع حسين الهواري.. ومفيش مليم واحد من أملاك عيلتي هيطلع لبرة”.
شريف ومدحت برقوا بعينيهم بصدمة مرعبة، والكلابشات الحديد بدأت تتلف حوالين إيديهم.
أولفت شالت يوسف على كتفها، ولفت ضهرها ومشيت في وسط المطر، من غير ما تبص وراها ولو لمرة واحدة.