المكيده والحساب ج٢ صافي هاني
دست بنزين بأقصى سرعة، وعقلها شغال زي الماكينة. طلعت الموبايل وطلبت مدحت.. التليفون كان بيدي جرس طويل، وفي المرة الرابعة رد، بس صوته مكنش مدحت الواثق السند؛ صوته كان طالع مخنوق وفي وراه صوت حركة سريعة وشنط بتتقفل.
أولفت صرخت فيه بنبرة فحيح زي الأفاعي: “أنت فين يا مدحت؟ حسين الهواري وراني الفيديو.. أنت بعتني؟ بعت أختك ولحمك لسهام وحسين عشان كام مليون؟”
مدحت سكت لثانيتين، ونفسه كان عالي، وقال بلجلجة: “أولفت.. اسمعيني.. شريف هو اللي طماع وكان هيفلسنا، أنا كنت بحمي ورثنا! حسين غفلني وصور الفيديو ده من ورايا، أنا مبعتكيش.. أنا بلم حاجتي وخارج برة البلد حالاً، اطلعي على المطار وخدي يوسف وتعالي ورايا، البلد دي مابقاش لينا فيها عيش.. حسين هيدمرنا كلنا بكرة الصبح!”
”أنت تروح في داهية.. إنما أنا مش ههرب!”.. قفلت السكة في وشه وهي بتتنفس بسرعة. الغدر لما بيجي من الضهر بيكسر العمود الفقري، بس أولفت مكنتش من الستات اللي بيتكسروا بالساهل.
افتكرت حاجة واحدة.. كارت صغير شريف سابه في درج التابلوه من شهر، مكتوب عليه “المستشار العسكري أسامة رفعت – قضايا الأمن القومي”. شريف كان مخبيه، بس أولفت بحسها شافت الكارت وسجلت الرقم في دماغها.
فتحت التابلوه بإيد مرتعشة، طلعت الكارت، وطلبت الرقم فوراً.
رد صوت وقور وجاف: “أفندم؟”
أولفت قالت بنبرة ثابتة ومزلزلة: “أنا أولفت الديب.. زوجة القائد شريف، وأخت مدحت الديب.. أنا معايا ملفات بتمس أمن عمليات التوريدات العسكرية لشركات حسين الهواري، والملفات دي هتتسلم لحضرتك حالا، بس بشرط.. الحماية”.
الراجل سكت ثانية وقال: “أنتي فين؟”
“قدام نفق جليم”.
“امشي على طول وماتقفيش، عربيتين حراسة هيقفلوا وراكي حالا وهيأمنوا طريقك لمبنى الأمانة العامة”.
أولفت بكت في المراية، لقت فعلاً عربيتين جيب سود بدون نمر ظهروا فجأة وقفلوا الطريق وراها لحمايتها. حست ببعض الأمان، لكن الأمان ده اتمسح تماماً لما تليفونها نور تاني بمكالمة فيديو من رقم حسين الهواري.
فتحت الخط وهي بتنهج. الكاميرا كانت شغالة لايف.. ووش حسين الهواري مكنش ظاهر، الكاميرا كانت متوجهة على السرير بتاع أوضة نوم والدها المسن في بيت العيلة بالإسكندرية.. وفيه راجل لابس قناع أسود واقف فوق راس أبوها، وحاطط في إيده سرنجة فيها سائل شفاف، ومقربها من رقبة الشيخ العجوز اللي كان نايم على أجهزة التنفس الصناعي غايب عن الوعي!