المكيده والحساب ج٢ صافي هاني
صوت حسين جه من ورا الكاميرا بضحكة فحيح مرعبة: “العربيات اللي وراكي دي مش هتلحق تمنع صباع الراجل ده إنه يدوس على المكبس.. قدامك بالظبط خمس دقايق يا أولفت.. لفو وارجعي على المخزن القديم في المكس، يا إما بكرة الصبح هتدفني أبوكي ومدحت وشريف في يوم واحد!”
فرامل العربية صرخت بعنف وصوت العجل اكل الأسفلت. أولفت لفت الدركسيون بأقصى عزم عندها في نص الطريق، وكسرت يمين في دخلة جانبية عكس الاتجاه عشان تهرب من العربيات اللي كانت حارساها.
يوسف اتنطر القدام وصرخ برعب: “ماما! هنعمل حادثة!”
أولفت مكنتش سامعة، عينيها مثبتة على شاشة الموبايل، على السرنجة اللي لو اتجست في رقبة أبوها هتنتهي حياته وحياتها معاها. صرخت في التليفون ودموعها نازلة زي الشلال: “لأ! لأ يا حسين! أنا راجعة.. أنا لفت العربية وراجعة حالا، أقسم بالله لو لمسته ما هتاخد ورقة واحدة!”
صوت حسين جه بارد وسادي: “شاطرة.. بتفهمي في الأصول. خمس دقايق وتكوني في مخزن المكس.. لو اتأخرتي ثانية، الممرض بتاعي هيديله جرعة هتحير الطب الشرعي في سبب الوفاة.”
الخط قطع. أولفت كانت بتسوق زي المجنونة، بتخترق شوارع الإسكندرية الجانبية والمطر بدأ ينزل بغزارة على الإزاز ويمسح معالم الطريق. يوسف ورا كان بيعيط بهستيريا، وهي بتكتم صرختها جوة صدرها.
وصلت منطقة المكس. الملاحات والمخازن القديمة المهجورة كانت حتة مقطوعة وضلمة كحل، مفيش فيها غير صوت تلاطم موج البحر العالي والريح اللي بتصفر. وقفت العربية قدام مخزن ضخم بوابته الحديد مصدية ومواربة، وطالع منها نور أصفر خافت.
نزلت من العربية، وفتحت الباب اللي ورا، مسكت يوسف من إيده وجرته وراها وهي بتترعش: “يوسف.. خليك ورا ضهري وماتنطقش بحرف.. مهما شفت.”
دخلت جوة المخزن. المكان كان ريحته رطوبة وعفن، وفي النص كان فيه ترابيزة خشبية قديمة عليها أباجورة مكسورة.
فجأة، النور الكشاف بتاع المخزن كله اشتغل مرة واحدة وعمى عينيها.
ولما فتحت عينيها بالتدريج، شافت الصدمة اللي جمدت الدم في عروقها.
مدحت أخوها.. كان مربوط في كرسي حديد، ووشه كله دم ومتدغدغ من الضرب.
وجنبه.. شريف جوزها، القائد اللي كان مالي مركزه، كان راكع على ركبه في الأرض، ومكلبش من إيده ورا ضهره، ودموعه نازلة بمهانة.